مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 263 من 419

نعم يبقى الكلام في التوفيق بين روايات الإصبع والثلاث ، ويمكن ذلك بأحد وجوه :

(منها) حمل روايات الإصبع حيث انها قد اتفقت على المسح بها تحت العمامة على الضرورة ، لما في رواية حماد عن الحسين (1) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليه‌السلام) : رجل توضأ وهو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟ فقال ليدخل إصبعه». وهذا هو ظاهر الشيخ في النهاية كما سلف في عبارته.

و (منها) حمل الإصبع على أقل الواجب والثلاث على الاستحباب ، كما هو ظاهر المقنعة ، وصريح الدروس ، وظاهر غيره أيضا كما مر.

و (منها) حمل روايات الثلاث على مسح هذا المقدار في عرض الرأس والإصبع الواحدة على كونه في الطول ، فان ظاهر روايات الثلاث اعتبار مسح هذا المقدار لا وجوب كونه بثلاث أصابع ، وان كان ظاهر عبارة الصدوق تعين كونه بثلاث أصابع ، الا انه خلاف ظاهر الأخبار ، فيجب تأويله ورده إليها.

وأكثر الأصحاب حملوا روايات الإصبع والثلاث على هذا الوجه ، لكن القائلين منهم بالاكتفاء بالمسمى ولو بجزء من إصبع يجعلون ذلك على جهة الاستحباب ، قال شيخنا المحقق الثاني في شرح القواعد : «اعلم ان المراد بمقدار ثلاث أصابع في عرض الرأس ، اما في طوله فمقداره ما يسمى ماسحا ، ويتأدى الفضل بمسح المقدار المذكور ولو بإصبع» انتهى.

واما ما احتمله بعض متأخري المتأخرين من جواز ان يكون الأمر بإدخال الإصبع في تلك الأخبار لأن يكون آلة للمسح بناء على ما قدمناه من كلام شيخنا الشهيد الثاني فبعيد جدا.

وما ذكره بعض مشايخنا المحققين من ان استناد الشيخ في وجوب مسح

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 24 من أبواب الوضوء.

الصفحة 263 من 419