مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 419

الرأس؟ وكيف يصح إثباته بالاستدلال؟ والأمور النقلية إنما نثبت بالسماع لا بالاستدلال ومن كلامهم «جز ناصيته» «وأخذ بناصيته» ومعلوم انه لا يتقدر ، لأنهم قالوا : الطرة هي الناصية. واما الحديث «ومسح بناصيته» فهو دال على هيئة ، ولا يلزم نفي ما سواها. وان قلنا : الباء للتبعيض ارتفع النزاع» انتهى. ثم قال (رحمه‌الله) بعدها : «وهو نص على ما امليناه وشاهد صدق على ما ادعيناه» انتهى.

أقول : والذي يلوح للفكر القاصر ان مراد صاحب المصباح من سوق هذا الكلام حيث انه شافعي المذهب الرد على أبي حنيفة فيما ذهب اليه من وجوب المسح على ربع الرأس مدعيا أنه الناصية ، مستندا إلى رواية المغيرة بن شعبة عن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) بأنه مسح على ناصيته ، قال : «والناصية تقرب من ربع الرأس» (1). فقال صاحب الكتاب بعد تفسير الناصية بما فسيرها به غيره من أهل اللغة بقصاص الشعر : ان تخصيص أهل اللغة كلا من هذه المواضع من اجزاء الرأس باسم على حدة ولم يعينوا اسما للمسافة التي من القصاص مما يلي الوجه إلى قمة الرأس يعطي أن الناصية في كلامهم اسم لمقدم الرأس الذي هو عبارة عن هذه المسافة ، وحينئذ فاما ان تكون الناصية عبارة عن القصاص كما هو المشهور في كلامهم ، أو عن مجموع المقدم كما هو المستفاد من هذا التقسيم ، فالقول بكونها عبارة عن ربع الرأس لا مجال له. ثم اعترض عليه بأنه كيف يثبت بالاستدلال ، إشارة إلى الاستدلال بالرواية المذكورة ، وساق الكلام في الرد على أبي حنيفة وتأويل الحديث الذي استند اليه. هذا ما يفهم من العبارة المذكورة. وقوله : «كالصريح في ان الناصية مقدم الرأس» بحمل المقدم على الناصية دون العكس يرشد إلى ما ادعيناه ، وحينئذ فالعبارة في الدلالة على ما ندعيه أظهر.

__________________

(1) في الهداية لشيخ الإسلام الحنفي ج 1 ص 4 «المفروض في مسح الرأس مقدار الناصية وهو ربع الرأس ، لما روى المغيرة بن شعبة : «ان النبي (ص) توضأ ومسح بناصيته وخفيه ، والكتاب مجمل فالتحق بيانا به». وفي التعليقة 6 في الصحيفة 253 ما يتعلق بالمقام.

الصفحة 256 من 419