مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 419

من الرأس ، ولما عارضه الإجماع والأخبار الدالة على خصوص مسح المقدم دل على تخصيص الرأس بالمقدم ، لكن لما كان من تلك الأخبار المخصصة حسنة زرارة الدالة على الناصية التي هي أخص من المقدم ، أراد الجمع بينها وبين اخبار المقدم بحمل الناصية على المقدم ، مجازا لقرينة المجاورة ، أو حقيقة شرعية.

ثم ان أكثر عبائر الأصحاب في هذا المقام قد اشتملت على التعبير بالمقدم مفردا أو مضافا إلى الرأس ، ومن الظاهر البين ان كل أحد لا يفهم من لفظ المقدم المضاف إلى الرأس أو غيره متى أطلق إلا ما قابل المؤخر ، وسيأتي لك أيضا ما يعضده من كلام أهل اللغة. وبذلك يعلم أيضا انه لا يطلق مجردا عن القرينة الأعلى ذلك المعنى.

وبذلك أيضا اعترف شيخنا المذكور في آخر رسالته حيث قال : «لا يقال : ان إطلاق الدليل من الآية يقتضي جواز المسح على الرأس ، وحيث قد جاءت السنة مخصصة له بالمقدم وهو يطلق على ضد المؤخر ، كانت مقيدة لإطلاق الكتاب ، فيبقى ما صدق عليه المقدم سالما من التقييد ، فيكون كله صالحا للمسح. لأنا نقول : الأمر كما ذكرتم لكن نحن لا نسلم إطلاق المقدم هنا على ما ادعيتموه بعد تفسير أهل اللغة له بالناصية وورود الحديث الصحيح بكون الباء للتبعيض ، فهو وان سلمنا ما هو أعم منها فلا أقل ان يكون من باب حمل المطلق على المقيد» انتهى.

وسيظهر لك الجواب عما أورده هنا. وبذلك يظهر لك ما في استدلاله بعبارات جملة من الأصحاب ، فإن جلها من هذا الباب :

فمما نقله (قدس‌سره) كلام الصدوق (رحمه‌الله) في الفقيه حيث قال : «وحد مسح الرأس ان تمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدم الرأس» ومثله عبارته في الهداية إلا انه قال : «أربع أصابع».

وأنت لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما حررناه انه لا دلالة فيها على شي‌ء مما ادعاه لانه حكم بوجوب مسح هذا المقدار المعين من المقدم ، وقد عرفت المعنى المتبادر من المقدم

الصفحة 252 من 419