مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 419

ثم انه قد ذكر جملة من الأصحاب انه يشترط في شعر المقدم الذي يمسح عليه ان لا يخرج بمده عن حد المقدم ، فلو خرج عن الحد المذكور لم يجز المسح على الزائد ، لخروجه عن محل الفرض ، بل يمسح على أصوله وما زاد ما لم يخرج عن الحد المذكور.

بقي هنا شي‌ء أغفل الأصحاب (رضوان الله عليهم) تحقيقه ولم يلجوا مضيقة ، وهو ان المقدم الوارد في هذه الأخبار هل هو عبارة عما هو المتبادر من ظاهر اللفظ ، وهو ما كان من قبة الرأس إلى القصاص مما يلي الجبهة ، الذي هو كذلك إلى القصاص من خلف ، فبأي جزء من هذه المسافة مسح تأدى به الواجب ، أو هو عبارة عن الناصية وهي ما بين النزعتين كما فسرها به جماعة من الأصحاب : منهم العلامة في التذكرة وغيره في غيره ، وحينئذ فيكون المقدم عبارة عما ارتفع من القصاص إلى ان يساوي أعلى النزعتين؟

لم أقف بعد التتبع على من كشف عن ذلك نقاب الإبهام بكلام صريح في المقام إلا ان عباراتهم عند التأمل في مضامينها ترجع إلى الأول.

وقد وقفت على رسالة لشيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني (نور الله تعالى ضريحه بأنوار جوده السبحاني) نقل فيها المعنى الأول عن بعض معاصريه من الفضلاء العظام. والظاهر انه الوالد (قدس الله نفسه ونور رمسه) ونقل عنه دعوى إجماع الطائفة عليه وعدم الخلاف ، ثم نسبه في دعوى ذلك إلى الوهم ، وقال : انه لم يصرح بهذه الدعوى الغريبة غير شيخنا الشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ، وهو ظاهر كلامه في غيرها ، وربما يستفاد من إطلاق فحاوي كلام غيرهما أيضا ، لكن أكثر عبارات الأصحاب والأخبار وأهل اللغة ظاهرة بل صريحة في ان المقدم هو قصاص الشعر والناصية ، والمستفاد منها ان ذلك هو محل الفرض ، ويكفي مسماه ، وأفضله مقدار ثلاث أصابع مضمومة من قصاص الشعر إلى ما بلغت لا أزيد ، وانه لو مسح ما فوق ذلك

الصفحة 249 من 419