وما ذكره (قدسسره) من الاكتفاء في طهارة الوسخ المذكور بمجرد وصول الماء إلى اجزاء الوسخ ولو على جهة الترشح والسريان لا يخلو من قوة ، لما ذكره من الأدلة. إلا ان ما ذكره أخيرا من الفرق في طهارة ما تحته من الخبث والحدث بالاكتفاء بمجرد وصول الماء في الأول ، واعتبار الجريان في الثاني ليس بموجه ، فان الغسل متى اعتبر بالنسبة إلى البدن ونحوه من الأجسام الصلبة ، كان عبارة عندهم عما يدخل الجريان في مسماه ولا يتحقق بدونه ، سواء كان لازالة خبث أو حدث ، ومتى اعتبر بالنسبة إلى الثوب والحشايا ونحوها من الأجسام المنطبعة ، كان عبارة عن استيعاب المحل النجس مع انفصاله عنه ، ولهذا قابلوه في الأول بالمسح الذي لا يشترط فيه الجريان عندهم ، وفي الثاني بالرش والصب الذي لا يشترط فيه الكثرة ولا الانفصال ، وحينئذ فالغسل متى اعتبر في البدن لارالة حدث أو خبث ، فلا بد في تحققه وصدق اسمه عليه من الجريان عندهم ، إذ الواجب الغسل ، وهو شرعا بالنسبة إلى البدن ونحوه عبارة عن جري جزء من الماء على جزئين من البشرة بنفسه أو بمعاون ، واعتبار الاكتفاء بمجرد الوصول إلى اجزاء المتنجس ولو على جهة الترشح والنفوذ انما قام بالنسبة إلى غير البدن من الأجسام المنطبعة ، كما عرفت مما حققه هو وغيره في محله ، وحينئذ فحق الكلام بالنسبة إلى تطهير الوسخ تحت الظفر بمقتضى قواعدهم وتحقيقاتهم هو طهارة الوسخ بمجرد نفوذ الماء فيه ، وتوقف تطهير ما تحته على الجريان المعتبر في حقيقة الغسل عندهم متى تعلق بالبدن ونحوه. وانما أطلنا الكلام في هذا المقام لقلة دوران المسألة في كلام علمائنا الأعلام.
الركن الرابع مسح الرأس
وتحقيق الحكم فيه يتوقف على أمور :
(الأول) اختصاص المسح بمقدم الرأس بشرة أو شعرا مختصا به مما




