مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 419

أحدا لم يوجب غسل العضد ، فتحمل على الاستحباب. وتبعه على ذلك السيد السند. ومنشأ الوهم حمل الموصول على الاستغراق و «من» على انها بيانية كما تقدم. ولا يخفى ان عبارة ابن الجنيد مطابقة لعبارة الرواية ، فتحمل على ما حملنا عليه الرواية ، فلا يكون من مخالفة الإجماع المشار إليه في المنتهى في شي‌ء.

(الرابع) الظاهر انه لا خلاف في وجوب غسل ما تحت المرفق مما زاد على أصل الخلقة من يد ولحم زائد وجلد متدل وإصبع زائدة ، نظرا إلى كونها اجزاء من اليد المأمور بغسلها كما علله البعض ، أو كالأجزاء كما في كلام آخر ، أو داخلة في محل الفرض فتكون تابعة له كما في كلام ثالث.

وكذا ما فوقه من يد غير متميزة عن الأصلية ، لدخولها في مفهوم اليد وصدق اليد عليهما بالسوية ، فتخصيص إحداهما بالغسل ترجيح من غير مرجح ، فوجب غسل الكل أصالة في إحداهما ومن باب المقدمة في الأخرى تحصيلا للامتثال.

وللمناقشة في الأول منهما مجال ، لمنع كون ما زاد على أصل الخلقة اجزاء حقيقية تنصرف إليها الأحكام الشرعية ، واولى بالمنع تعليلها بكونها كالأجزاء ، إذ ترتب الأحكام الشرعية لا يكفي فيه مجرد المشابهة لما ثبت تعلق الحكم به ، وأشد أولوية بالمنع التعليل الثالث. وبالجملة فظاهر الآية كون الإضافة في قوله سبحانه : «وَأَيْدِيَكُمْ» عهدية فيتعلق الحكم باليد المعهودة وما اشتملت عليه من الاجزاء المعهودة.

وحينئذ فالمعتمد في الاستدلال هو الوقوف على جادة الاحتياط وتحصيل اليقين في مقام الشك ، مؤيدا ذلك بالاتفاق المنقول.

اما اليد المتميزة فوق المرفق فقيل بوجوب غسلها ، لصدق اليد عليها ، وقيل بالعدم للأصل وعدم دليل مخرج عنه ، ويؤيده ما أشرنا إليه سابقا من ان الظاهر ان اضافة «وَأَيْدِيَكُمْ» عهدية ، فيتعلق الحكم بالمعهودة. ولو حملت الإضافة على العموم اندفع ما أوردناه سابقا ووجب غسل اليد المذكورة.

الصفحة 242 من 419