مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 230 من 419

عليه طعام محتمل لأن يكون غذاء نافعا ولأن يكون سما قاتلا ، فان المخاطر بنفسه في أكله خارج عن ربقة العقلاء ، فان كان هذا في الأمور الدنيوية ففي الدينية بطريق أولى ، لشدة خطرها وزيادة ضررها ، فالاحتياط فيها أوجب ، وحينئذ فالحديث المذكور دليل نقلي عقلي.

وهذا الدليل وما قبله مما تلجئ إليه الحاجة في جملة من الأحكام ، فاحتفظ بهما فإنهما أقوى دليل في مقام الخصام.

(الخامس) ما افاده المحدث الأمين (قدس‌سره) في حاشية المدارك أيضا ، من ان الأمر بالوضوء وبالطهور ورد في اخبار كثيرة ، واللفظان من المجملات ، فلا تبرأ الذمة إلا برعاية الاحتياط ، وهو الإتيان بفرد لم يشك في اجزائه. لا يقال : الآية الشريفة بيان لهما. لأنا نقول : الآية الشريفة إنما تدل على وجوب كذا وكذا ولا تدل على كفاية ذلك القدر في الصلاة. لا يقال : لو وجب قيد زائد لذكره سبحانه وتعالى. لأنا نقول : هذا منقوض بصور كثيرة. وأيضا إنما تتجه تلك المقدمة لو لم يكن البيان مرجوعا اليه وإلى أهل بيته (صلى‌الله‌عليه‌وآله).

(السادس) ما أفاده أيضا (قدس‌سره) من انا إذا لاحظنا ما روى عن الصادق (عليه‌السلام): «الوضوء غسلتان ومسحتان» (1). وسائر الروايات المتضمنة لمضمونها ، مع صحيحة حماد بن عثمان عن أبي عبد الله (عليه‌السلام) (2) قال : «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا». تبادر إلى ذهننا بمعونة قرينة المقام وجود البأس في غسل الوضوء مدبرا.

ثم اعلم ان شيخنا البهائي (قدس‌سره) في حبله وأربعينه بعد ان طعن في دليل المشهور بما قدمنا نقله عن المدارك قال : «وظني انه لو استدل على هذا المطلب بان المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع المتعارف ، والشائع المتعارف في غسل الوجه غسله

__________________

(1) لم نقف على حديث بهذا النص عن الصادق (عليه‌السلام) ولعل نظره إلى ما يفيد هذا المضمون.

(2) المروية في الوسائل في الباب 20 من أبواب الوضوء.

الصفحة 230 من 419