مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 419

من التكليف الثابت بيقين ، وهو لا يتم الا بالغسل من الأعلى.

وما ذكره البعض من ان تحصيل يقين البراءة إنما هو من الاحتياط المستحب وليس بواجب فليس على إطلاقه ، وذلك فان تحصيل يقين البراءة اما ان يكون بعد ثبوت الحكم شرعا بإرادة المطابقة لما هو الحكم واقعا والخروج من جميع الاحتمالات المنافية للمطابقة ، وهذا هو المستحب ، كالتنزه عن جوائز الظالم ونحوه ، ونكاح من علم ارتضاعها معه لكن لم يعلم حصول القدر المحرم ولا عدمه ، ونحو ذلك ، واما ان يكون مع عدم ثبوت الحكم شرعا ، فيكون الغرض من الاحتياط تحصيله ، وهذا هو الواجب ، ولا يخفى ان ما نحن فيه من قبيل الثاني دون الأول ، فإن عدم ثبوت الحكم ومعلوميته أعم من ان يكون لعدم الدليل بالكلية ، أو لتعارض الأدلة ، أو لاشتباه الحكم منها ، أو نحو ذلك ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لتعارض ظاهر الآية والأخبار. والجمع الذي ذكروه بينهما لا يتعين المصير اليه ، لاحتمال غيره بل رجحانه عليه ، فيبقى الحكم في قالب الاشتباه.

وتوهم استحباب الاحتياط في مثل ذلك مردود بالأخبار المستفيضة الدالة على الأمر بالوقوف على جادة الاحتياط مع الشك والاشتباه ، كما تقدم لك بيانه في المقدمة الرابعة.

ومن ذلك ما ورد عن الصادق (عليه‌السلام) في جملة من الأخبار في كلامه مع بعض الزنادقة المنكرين للصانع (1) حيث قال (عليه‌السلام): «ان يكن الأمر كما نقول وهو كما نقول فقد نجونا وهلكتم ، وان يكن الأمر كما تقولون وليس كما تقولون فنحن وأنتم سواء ، ولن يضرنا ما صلينا وصمنا. الحديث».

وفيه دلالة على وجوب سلوك ما فيه النجاة ودفع الضرر عند الاشتباه ، وهو بعينه ما ذكروه من الدليل العقلي على وجوب معرفة الصانع ، من انها لدفع الضرر ، وهو واجب. وكما يجب دفع الضر المحقق فكذا دفع الضرر المشتبه ، فان من عرض

__________________

(1) المروية في الكافي في باب (حدوث العالم وإثبات المحدث) من كتاب التوحيد.

الصفحة 229 من 419