مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 419

والظاهر ان مستند أصحابنا في ذلك إنما هو الإجماع كما صرح به جماعة منهم ، ومن ثم توقف فيه جملة من متأخري متأخريهم.

بل جزم البعض كالسيد السند في المدارك بأنه ينبغي أن يراد بالتعدي وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها اليه ، ولا يصدق على إزالتها اسم الاستنجاء.

والظاهر انه الأقرب (اما أولا) فلعموم الأدلة وعدم المحصص.

و (اما ثانيا) فلبناء الأحكام الشرعية على ما هو المتعارف المعتاد المتكرر دون النادر القليل الوقوع ، كما لا يخفى على من تتبع مظانها. ولا يخفى ان المتكرر هو التجاوز مع عدم التفاحش.

و (اما ثالثا) فلما صرحوا به في ماء الاستنجاء من الحكم بطهارته ما لم يتفاحش الخارج على وجه لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، وحينئذ فكما بنوا الحكم هناك في طهارة الماء على ما يزال به المعتاد المتكرر الذي يصدق على إزالته اسم الاستنجاء ، فلو تفاحش وخرج عن ذلك المصداق لم يحكم بطهارة غسالته ، فكذا يجب البناء عليه ههنا.

و (اما رابعا) فلانه المناسب لبناء شرعية الأحجار من رفع الحرج والضيق في الشرعية. هذا. والاحتياط لا يخفى.

__________________

حيث قال : «ما عدا المخرج لا يجزئ فيه إلا الماء ، وبه قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر ، لان الاستجمار في المحل المعتاد رخصة لأجل المشقة في غسله ، لتكرر النجاسة فيه ، فما لا تتكرر فيه للنجاسة لا يجزئ فيه إلا الغسل كساقه وفخذه. وقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله): «يكفى أحدكم ثلاثة أحجار». أراد به ما لم يتجاوز محل العادة» فإن ذكره بنحو التفسير لكلامه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) يدل على عدم وروده وإلا لاستدل به على مدعاه ولم يكن لتنزيل إطلاق الحديث عليه وجه بعد ورود المقيد المتصل ، فالجملة الشرطية المذكورة ليست جزء من الحديث وإنما هي من تفسير الفقهاء.

الصفحة 22 من 419