مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 419

فيها ولها ، وقال : إذا قمت وأنت تنوي الفريضة فدخلك الشك بعد ، فأنت في الفريضة على الذي قمت له ، وان كنت دخلت فيها وأنت تنوي نافلة ثم انك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة ، وانما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته».

ورواية معاوية بن عمار (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسهى فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة. قال : هي على ما افتتح الصلاة عليه».

والظاهر أيضا ثبوت الحكم المذكور وان لم يذكر إلا بعد الفراغ ، كما هو ظاهر إطلاق الرواية الأخيرة.

وهل المراد بالوقت الذي عليه المدار في البناء ، هو حال النهوض والقيام للصلاة من التوجه لها بالأذان والإقامة ونحوها من الأفعال المتقدمة ، أو حال النية وتكبيرة الإحرام؟

الظاهر من ظاهر الأخبار الأول ، ويؤيده ما صرح به جماعة من الأصحاب من انه لو لم يعلم ما نواه فإن الصلاة تبطل ، إلا إذا علم ما قام له فإنه يبني عليه ، عملا بالظاهر من انه نوى ما في نفسه ان يفعله.

واستدل عليه بعضهم بهذه الأخبار المنقولة هنا.

ورد بأنها لا دلالة لها على ذلك ، إذ مدلولها انما هو ما لو نوى شيئا ثم قصد خلافه سهوا. فإنه يبنى على ما نوى أولا ولا يضره ما فعله بقصد غيره.

وفيه أن الظاهر من قوله (عليه‌السلام) : «هي التي قمت فيها ولها» انه يبنى على ما قصده حين قيامه وتوجهه للصلاة. أعم من أن يكون نسي ما نواه أولا ولم يعلمه على اليقين ، أو شك فيه ، أو ذكره ولكن عرض له السهو بان نوى غيره ، إذ خصوص السؤال عن ذلك الفرد لا يخصص كما قرر في محله ، مع أن هذا المورد صرح بأنه لو علم ما تعين عليه وقام له ثم عرضه الشك في نيته ، لا يبعد البناء عليه.

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 2 من أبواب النية من كتاب الصلاة.

الصفحة 212 من 419