الاستباحة ، فإن صحت قرن بها الوضوء ، وحينئذ فالأقرب رفع حدث الجنابة بها. ولا يخفى عليك ما في هذه التعليلات العليلة سيما في مقابلة النصوص الصحيحة الصريحة.
(الصورة الثانية) ان يكون بعضها واجبا وبعضها مستحبا ، والأظهر أيضا كما استظهره جملة من أصحابنا (قدس الله أرواحهم) هو الاكتفاء فيها بغسل واحد مطلقا حسبما قدمنا من التفصيل في الإطلاق.
وذهب الشيخ في خلافه ومبسوطه والظاهر انه هو المشهور بينهم كما صرح به بعض المتأخرين إلى انه ان نوى الجميع أو الجنابة أجزأ غسل واحد ، وان نوى غسل الجمعة مثلا لم يجزه ، لا عن غسل الجنابة ، لعدم نيته ، ولا عن الجمعة ، لأن المراد به التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الحدث.
واعترضه المحقق في الثاني بأنه يشكل باشتراط نية السبب في الغسل المستحب ، وفي الثالث بأنه يجزئ عن الجمعة خاصة ، إذ ليس المراد من المندوب رفع الحدث ، فيصح ان يجامعه الحدث كما يصح غسل الإحرام من الحائض.
وذهب العلامة في التذكرة إلى انه مع نيتهما معا يبطل الغسل ، ومع نية الجنابة خاصة يصح بالنسبة إليها خاصة ، وان نوى الجمعة صح عنها خاصة مع بقاء حدث الجنابة ، ولو اغتسل ولم ينو شيئا بطل. وههنا إشكال سيأتي التنبيه عليه ان شاء الله تعالى.
(الصورة الثالثة) ان تكون كلها مستحبة ، والأظهر أيضا الصحة حسبما قدمنا وذهب المحقق في المعتبر إلى الصحة ان نوى الجميع ، واما إذا نوى بعضها اختص بما نواه ، قال : «لأنا قد بينا ان نية السبب في المندوب مطلوبة ، إذ لا يراد به رفع الحدث ، بخلاف الأغسال الواجبة ، لأن المراد بها الطهارة فتكفي نيتها وان لم ينو السبب» انتهى. وهو صريح العلامة في التذكرة وظاهر الشهيد في الذكرى.
وفي المنتهى قرب الاكتفاء بغسل واحد ولم يفصل ، وفي التحرير والقواعد والإرشاد حكم بعدم التداخل ولم يفصل ، وهو ظاهر الدروس ، حيث نسب القول




