الحدث. واما الوضوء المجامع للحدث الأكبر فقرينة التجوز فيه ظاهرة ، كإطلاق الصلاة على صلاة الجنازة.
(الثاني) ان المفهوم من الأخبار الواردة في بيان علة الوضوء ان أصل مشروعيته انما هو للصلاة خاصة ، وقضية ذلك انه حيثما أمر به الشارع لا يكون إلا رافعا إلا ما خرج بدليل تحقيقا للجري على أصل المشروعية ، ويحقق ذلك ويوضحه ان الغاية الكلية للوضوء من حيث هو إنما هي الرفع ، وهذه الغايات إنما تترتب عليه ، إذ لا يخفى ان المتوضئ لأحد هذه الغايات لو لم يرتفع حدثه ، للزم اجتماع الطهارة والحدث في حالة واحدة ، مع انهما متقابلان ، على انه لو قصد في الوضوء لدخول المسجد مثلا عدم رفع الحدث ، لم نسلم صحته ، ولا ترتب أثره الذي قصد عليه.
وما قيل من انه يجوز أن يكون الغرض من الوضوء وقوع تلك الغاية المترتبة عليه عقيبه وان لم يقع رافعا كما في الأغسال المندوبة عند الأكثر (1) فيه (أولا) ما قد عرفت في الوجه الأول والثاني.
و (ثانيا) ان الإيراد بالأغسال إنما يتم لو اقتضى الدليل كونها كذلك ، ومجرد ذهاب الأكثر اليه مع كونه خاليا من الدليل بل الدليل قائم على خلافه لا يثمر نقضا كما لا يخفى.
(الثالث) انا لا نعرف من الوضوء شرعا إلا هذه الأفعال المعهودة ، فمتى اتى بها المكلف متقربا صح وضوؤه ، ومتى صح وضوؤه جاز له الدخول به في الصلاة ، إذ الشرط فيها طهارة صحيحة وقد حصلت ، ومدعى الزيادة عليه إثباتها. وهذا كله بحمد الله سبحانه ظاهر لمن شرب من كأس الأخبار وجاس خلال تلك الديار.
واما ما استجوده السيد السند في المدارك من الاستدلال بعموم ما دل على ان
__________________
(1) فيه إشارة إلى الرد بذلك على صاحب المدارك حيث انه القائل بذلك (منه قدسسره).




