مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 419

عند الابتداء في الفعل لم يضر ، وان كان العكس أو كان الباعث مجموع الأمرين ، لم يجزئ ، وهذا القول ذكره في الذكرى احتمالا ، واليه ذهب بعض متأخري المتأخرين.

والظاهر ان مراد مشترط رجحان الضميمة هو ملاحظة رجحانها أيضا وقصده ، نظرا إلى ان التعليق على الوصف مشعر بالعلية ، فان مجرد رجحانها في الواقع من غير ملاحظة المكلف له لا يخرج الضميمة عن كونها مرجوحة أو متساوية الطرفين ، فإن العبادة إنما تصير عبادة يترتب عليها أثرها بنيتها وقصدها ، وحينئذ فيرجع القول الثالث والرابع الى واحد.

احتج من ذهب إلى الأول بعدم منافاة الضميمة لنية القربة ، وانه كنية الغازي للقربة والغنيمة ، وانها لكونها لازمة فنيتها لا تزيد على أصل حصولها.

وفيه ان ما ادعوه من عدم المنافاة فهو أول البحث. والتمثيل بالغازي لا ينهض حجة ، لمنع ذلك فيه أيضا. وقوله : «ان نيتها لا تزيد على أصل حصولها» ممنوع ، إذ لا يلزم من حصولها ضرورة جواز نية حصولها ، وهل الكلام إلا فيه؟ مع انه منتقض بالرياء وان رؤية الناس أيضا لازم ، فيجب ان يكون قصده غير مضر بالعبادة ، والخصم لا يقول به.

واحتج من ذهب إلى الثاني بمنافاة الضميمة للإخلاص له سبحانه.

وفيه انه مع عدم رجحان الضميمة مسلم ومع الرجحان ممنوع ، كما سيأتي بيانه.

احتج من ذهب إلى الثالث بما ورد في الاخبار من قصد الإمام بإظهار تكبيرة الإحرام الاعلام ، وضم الصائم إلى نية الصوم قصد الحمية ، ومخرج الزكاة علانية بل سائر أفعال الخير اقتداء الناس به ، ونحو ذلك.

ومن هذه الأدلة يعلم ان قصد المكلف هذه الضمائم إلى ما ضمت اليه إنما تعلق بها لرجحانها ، وإلا فلربما تطرق إليها احتمال الإبطال في بعضها من حيث دخوله في الرياء ، كالاعلان بالزكاة ونحوه.

الصفحة 184 من 419