مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 419

عليه ، وكان ذلك باعثا على صدور الفعل في هذا الزمان ، والضرورة حاكمة أيضا بوقوع هذا الفرض عند ملاحظة حال الأفعال ، فحينئذ يجوز ان يصدر الوضوء لغرض الامتثال والقربة باعتبار تصوره وتصور ذلك الغرض في الزمان السابق ، فيلزم أن يكون ذلك الوضوء صحيحا أيضا ، لما عرفت من عدم لزوم شي‌ء على المكلف زائدا على هذا المعنى ، فبطل القول بمقارنة النية لأول الأفعال» انتهى.

وهو جيد رشيق ، وفيه تأكيد اكيد لما قدمناه في المقام الثاني من التحقيق.

وبالجملة فتجدد الذهول بعد قصد الفعل أولا وتصور داعيه الباعث عليه لا يخرج تلك الأفعال الواقعة حال الذهول عن كونها بذلك القصد السابق. نعم لو كان أصل الدخول في الفعل بغير قصد بالكلية سهوا وغفلة فهذا هو الذي لا يعتد به اتفاقا ، لما عرفت غير مرة من ان الفعل من حيث هو لا ينصرف إلى مادة ولا يحمل على فرد إلا بالقصد اليه.

هذا. وأنت إذا حققت النظر في المقام وسرحت بريد الفكر فيما ذكره الأقوام وجدت ان البحث في هذه المسألة ليس مما له مزيد فائدة سيما في الوضوء ، وذلك لأن مجرد النية الثانية لا يترتب عليها أثر في الإبطال عندهم.

وحينئذ فلا يخلو اما ان يأتي بشي‌ء من تلك الأفعال بالنية الثانية أولا ، وعلى الثاني فاما ان يرجع إلى مقتضى النية السابقة قبل فوات الموالاة أولا.

فعلى الأول يكون بطلان الفعل بما فعله بالنية الثانية ، ويدخل في مسألة من أبطل عمله بأحد المبطلات ، ولا خصوصية له بهذه المسألة.

وعلى الثالث يبطل الوضوء لفوات بعض واجباته التي هي الموالاة ، ويرجع ذلك الى مسألة الموالاة.

وعلى الثاني فإنه لا إشكال في الصحة عندهم ، لعدم ثبوت كون مثل ذلك قادحا فيها ، مع انها الأصل.

الصفحة 181 من 419