مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 419

بترتب القضاء على الأداء ، وهو خلاف ما عليه محققو الأصحاب ، وخلاف ما يستفاد من الأدلة من ان القضاء موقوف على أمر جديد ولا ترتب له على الأداء.

ولو قيل : ان الاخبار قد صرحت بأن الصلاة لا يقبل منها إلا ما اقبل عليه وربما قبل نصفها وربما قبل ثلثها وهكذا ، مع انها صحيحة إجماعا ، فالصحة حينئذ غير القبول.

قلنا : فيه بعد ما عرفت ان الأمر بالإقبال في العبادة انما هو أمر استحبابي وهو ما يوجب امتثاله مزيد الفضل والأجر ، لا أمر إيجابي ليكون تركه موجبا لترك الأجر بالكلية وعدم القبول بالمرة ، وحينئذ فتحمل هذه الاخبار على القبول الكامل كما لا يخفى.

على ان ثبوت الصحة فيما نحن فيه من عبادة الرياء على القول الآخر ممنوع :

(أما أولا) فلان سقوط ما وجب في الذمة بيقين فرع وجود المسقط يقينا والمسقط هنا غير معلوم حينئذ ، إذ لا تسقط العبادة بغير جنسها وان تحلى بجنس صورتها ولا تتأدى الطاعة بجعلها لباسا وقالبا لضرتها.

ويرشد إلى ذلك. ما رواه أبو بصير عن الصادق (عليه‌السلام) (1) قال : «سألته عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا. قال : حسن النية بالطاعة».

ومع هذا فكيف يمكن ان يقال ان العبادة الواقعة على وجه الرياء صحيحة بمعنى مسقطة للقضاء؟

و (اما ثانيا) فلأنك قد عرفت مما تقدم من الآيات والاخبار الدالة على جعل مناط الصحة هو الإخلاص وان الرياء شرك ما هو صريح في البطلان ولزوم العقاب بالمخالفة ، فكيف يتم القول بالصحة الموجبة لسقوط العقاب؟

واما ما ذكر من الظواهر فالظاهر ان المراد بعدم القبول فيها يعنى القبول الكامل ، بمعنى عدم ترتب الثواب المضاعف الموعود به. على انه قد ورد في تفسير الآية الأولى عن أهل

__________________

(1) رواه صاحب الوسائل في الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات.

الصفحة 177 من 419