مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 419

البتة ، وفي بعض الاخبار (1) «ان العمل الخالص هو الذي لا تريد ان يحمدك عليه أحد سوى الله عزوجل». وهو مؤيد لما قلناه وموضح لما ادعيناه.

(المقام الرابع) لا ريب ولا إشكال في الإبطال بقصد الرياء والسمعة في نية العبادة ، والوجه فيه انه لا ريب في ان قصد ذلك لما كان منافيا للإخلاص الذي هو مدار الصحة والبطلان في العبادة كما عرفت ، وجب الحكم ببطلانها باشتمالها عليه.

وقد استفاضت الروايات بالنهي عن ذلك ، كقول الصادق (عليه‌السلام) لعباد البصري (2) : «ويلك يا عباد إياك والرياء ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله الى من عمل له».

وقول الرضا (عليه‌السلام) لمحمد بن عرفة (3) : «ويحك يا ابن عرفة اعملوا لغير رياء ولا سمعة ، فإنه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل ...».

بل دلت الآيات على ان ذلك شرك ، كقوله سبحانه : «... وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» (4).

وفي بعض الاخبار في تفسير هذه الآية «ومن صلى مراءاة الناس فهو مشرك» (5).

وفي آخر أيضا (6) «الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ...». ونقل جملة من أصحابنا (رضوان الله عليهم) عن المرتضى (رضي‌الله‌عنه) في الانتصار انه لو نوى الرياء بصلاته لم تجب إعادتها وان سقط الثواب عليها. ولا يخفى ان هذا الكلام يجري في جميع العبادات بل في غيرها بطريق أولى.

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 8 من أبواب مقدمة العبادات.

(2 و 3 و 5) المروي في الوسائل في الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات.

(4) سورة الكهف الآية 110.

(6) رواه صاحب الوسائل في الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات.

الصفحة 175 من 419