مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 419

(المقام الثالث) لما كانت النية كما أشرنا آنفا هي المعينة والمشخصة لخصوصية الفعل كما دلت عليه تلك الأخبار ، وان مدار الأعمال وجودا وعدما واتحادا وتعددا ومدار جزأيها ثوابا وعقابا على القصود كما بيناه آنفا ، وانها للأعمال كالارواح للاشباح لا قوام لها بدونها إلا قواما صوريا ، وان المرء لا يستحق من جزاء عمله الاجزاء ما قصد ، فلا يستحق جزاء ما لم يتعلق به قصد ولا جزاء عمل قصد سواه وجب تصحيح القصود في الأعمال على وجه يترتب عليه الثواب والنجاة من العقاب ، وهو لا يحصل في العبادات إلا بقصد الفعل خالصا له سبحانه ، لقوله عز شأنه : «وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...» (1) وقوله : «واعبدوا الله مخلصين له الدين» (2) وقوله : «قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي» (3) الى غير ذلك من الآيات ، ويتلوها نحوها في ذلك من الروايات.

وهو يتحقق بأحد أمور : (منها) قصد طاعة الله تعالى والتقرب اليه. و (منها) قصد رضاه تعالى. و (منها) قصد تحصيل الثواب ودفع العقاب أو أحدهما.

ولا خلاف فيما أعلم في صحة العبادة بهذه القصود إلا في الأخير ، فإن ظاهر المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه الإجماع بطلان العبادة به.

والذي اختاره جماعة من متأخري المتأخرين هو الصحة ، وهو المؤيد بالآيات والروايات :

كقوله سبحانه : «... يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ...» (4) وقوله تعالى : «... وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ...» (5).

__________________

(1) سورة البينة الآية 5.

(2) لم نعثر عليه بعد التتبع في المرشد.

(3) سورة الزمر الآية 14.

(4) سورة السجدة الآية 17.

(5) سورة الأنبياء الآية 91.

الصفحة 172 من 419