ضمير «يغسله» للبول المتخلف ، وضمير «مثله» لمجموع الخارج.
ففيه (أولا) انه لا قرينة تدل عليه ، ولا ضرورة توجب المصير اليه.
و (ثانيا) ان القول بوجوب المثلين دون الأقل منه إنما نشأ من لفظ الاجزاء في الرواية المستدل بها على ذلك الذي هو عبارة عن الاكتفاء بأقل المراتب ، وحينئذ يلزم بناء على ما ذكره من التأويل في الرواية الثانية انه لا يكفي أقل من مثل البول الخارج كملا ، وهو بعيد جدا. والاعتذار بحمل الزائد على المثلين على الاستحباب مع منافاة لفظ الاجزاء له وكون الزيادة إلى ذلك المقدار ربما تبلغ حد الإسراف أبعد. على ان ذلك لا يكون حينئذ ضابطا ولا حكما منضبطا ، لزيادة البول الخارج تارة ونقصانه اخرى. فالظاهر حينئذ هو ما ذكرناه.
(الثالث) هل المراد بالمثلين في الخبر مجرد الكناية عن الغسلة الواحدة ، لاشتراط الغلبة في المطهر وهي لا تحصل بالمثل كما قدمنا ذكره ، أو المراد به بيان التعدد ووجوب غسل مخرج البول مرتين ، والتعبير بالمثلين هنا لبيان أقل ما يجزئ فيه؟ قولان :
أظهرهما الأول ، ويعضده (أولا) ان الرواية لا ظهور لها في كون المثلين دفعة أو دفعتين.
و (ثانيا) ما قدمنا (1) من حسنة ابن المغيرة ، وإطلاق الاخبار بالغسل والصب المقتضى ذلك للغلبة والزيادة في الغسلة.
و (ثالثا) ان جعل المثل غسلة مع اعتبار أغلبية ماء الغسلة على النجاسة واستيلائه عليها كما عرفت مما لا يرتكبه محصل.
نعم يبقى هنا شيء وهو انه قد استفاضت الأخبار بوجوب المرتين في إزالة نجاسة
__________________
(1) في الصحيفة 18.




