مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 419

إذا فرغ فليغتسل». وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه‌السلام) (1) انه قال : «إذا أرادت الحائض ان تغتسل فلتستدخل قطنة ، فان خرج فيها شي‌ء من الدم فلا تغتسل ، وان لم تر شيئا فلتغتسل». ويؤيده خلو الأخبار بأسرها من هذا التفصيل مع عموم البلوى به وشدة الحاجة اليه ، ولو قلنا بعدم اشتراط نية الوجه كما هو الوجه زال الاشكال من أصله. وعندي ان هذا هو السر في خلو الاخبار من ذلك ، فتأمل» انتهى كلامه رفع مقامه.

ونسج على منواله كما هو الغالب عليه في كثير من أقواله الفاضل المتأخر ملا محمد باقر الخراساني في الذخيرة ، بل شيد ما أسسه وذب عنه وحرسه.

وفيه نظر من وجوه : (الأول) ان عبارة الذكرى وان أوهمت ما نقله لكن كلام شيخنا الشهيد في قواعده كالصريح في كون القول المذكور للعامة ، حيث قال : «قاعدة لا ريب ان الطهارة والاستقبال والنية والستر معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت ، والاتفاق في الأصول على ان غير الواجب لا يجزئ عن الواجب ، فاتجه هنا سؤال وهو ان يقال : أحد الأمرين لازم ، وهو اما ان يقال بوجوب هذه الأمور على الإطلاق ، ولم يقل به أحد ، أو يقال باجزاء غير الواجب عن الواجب ، وهو باطل ، لان الفعل إنما يجزئ عن غيره مع تساويهما في المصلحة المطلقة ، ومحال تساوي الواجب وغير الواجب في المصلحة. وجوابه انا فد بينا ، ثم أطال في الجواب إلى ان قال : وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد وجوب الوضوء وغيره من الطهارات لنفسه ، غير انه يجب وجوبا موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري ، وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة. وصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة» انتهى وظهوره في ان الخلاف في المسألة المذكورة انما هو لبعض

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 17 من أبواب الحيض.

الصفحة 123 من 419