مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 419

وحمله الشيخ على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول ، مستدلا بالتعليل بخروجه من دريرة البول اى محل سيلانه ، وذلك لانه لا يخرج إلا ومعه شي‌ء من البول. وهو جيد.

فذلكة

ما ذكرنا من الأحداث المتقدمة قد يعبر عنها بالأسباب تارة باعتبار استلزامها لذاتها الطهارة وجوبا أو ندبا. فلا يرد حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإن حدثهم بحسب ذاته مستلزم للطهارة وإنما تخلف لعارض ، وهو فقد الشرط في الأولين ووجود المانع في الثالث ، وتخلف الحكم لفقد شرط أو وجود مانع لا يقدح في السببية ، وقد يعبر عنها بالموجبات باعتبار إيجابها الطهارة عند المخاطبة بواجب مشروط بالطهارة فيما يجب لغيره على المشهور ، وعند وجود السبب على القول بالوجوب النفسي ، وقد يعبر عنها بالنواقض باعتبار نقضها لما تعقبه من الطهارة. والمشهور ان السبب أعم مطلقا ، اما من الناقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة وتخلف السبب فيما عدا ذلك. واما من الموجب فلاجتماعهما في حال اشتغال الذمة بمشروط بالطهارة ، وانفراد السبب بحال براءة الذمة من ذلك. والنسبة بين الناقض والموجب العموم من وجه ، لصدق الناقض بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو الذمة من مشروط بها ، وصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة واعترض بعض المتأخرين على ذلك بان الجنابة ناقضة للوضوء وليست سببا له ، وكذا وجود الماء بالنسبة إلى التيمم ، فلا يكون بين الناقض والسبب عموم مطلق بل من وجه.

وأجيب بأن الكلام إنما هو في أسباب الطهارات وموجباتها ونواقضها ، كما هو المصرح به في بعض عباراتهم ، فالنقض بالجنابة غير جيد ، لأنها سبب في الطهارة ، ويمكن التزام ذلك في وجود الماء أيضا ، لأنه معرف لوجوبها.

الصفحة 114 من 419