مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 419

فيما به يتحقق ذلك ، ومن ثم كثر السؤال عنه في الأخبار ، كما يدل عليه أخبار الخفقة والخفقتين ونحوها ، فجعلوا (عليهم‌السلام) له مناطا يعلم به وحدّا يرجع اليه ، وهو غلبته على العقل تارة وعدم السماع اخرى ، وربما جمعوا بينهما ، وحينئذ فهذه الأشياء لا تصلح لعلية النقض مطلقا ، لان الشارع إنما جعلها مناطا لاستعلام الناقض ، فتعدية النقض إليها وإلغاء خصوصية النوم من البين أمر لا أثر له في الأخبار ولا عين.

وبعض فضلاء متأخري المتأخرين حيث ضاق عليه المجال في المقام بما وقع فيه من النقض والإبرام تشبث بذيل الإجماع. وأنت خبير بما فيه من المناقشة والنزاع

نعم روى في كتاب دعائم الإسلام (1) عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم‌السلام): «ان الوضوء لا يجب إلا من حدث ، وان المرء إذا توضأ صلى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه اعادة الوضوء». إلا ان الكتاب المذكور قد عرفت ما في الاعتماد عليه فيما سبق (2).

هذا ما يقتضيه النظر في أدلة المسألة ، والاحتياط مما لا تهمل المحافظة عليه.

واما بعض أقسام المستحاضة الذي هو أحد أسباب الوضوء فسيأتي تحقيقه في محله

(البحث الثالث) الأشهر الأظهر انه لا يوجب الوضوء غير ما قدمنا ذكره وههنا أشياء قد اختلفت فيها الأخبار ، وبذلك وقع الاختلاف فيها بين علمائنا الأبرار.

(فمنها) المذي ، والمشهور عدم إيجابه الوضوء ، وذهب ابن الجنيد إلى انه متى كان من شهوة أوجب الوضوء ، وربما أشعر كلام الشيخ في التهذيب بموافقته له فيما إذا كان كثيرا خارجا عن المعتاد ، لكن الظاهر انه لا يثبت بمجرد ذلك كونه مذهبا له ، فإنه ذكره في مقام الاحتمال للجمع بين الأخبار ، ومثله لو عد مذهبا له لم تنحصر مذاهبه.

والأخبار الدالة على القول المشهور متكاثرة :

__________________

(1) ج 1 ص 123.

(2) ص 44.

الصفحة 102 من 419