مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 2 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 419

الصوت فقد وجب الوضوء عليه». يدل على ما ذكره من اعادة الوضوء من الإغماء والمرة وكل ما يمنع من الذكر. انتهى.

وأورد عليه ان الإغماء لغة بمعنى النوم. فقوله (عليه‌السلام) : «إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه» في قوة قوله : «إذا خفي عنه الصوت في حال اغفائه فقد وجب عليه الوضوء».

وأجيب بأن كلامه (عليه‌السلام) مطلق فلا يتقيد بالمقدمة الخاصة.

ورد بان المحدث عنه هو ذلك الرجل الذي غفي وهو قاعد. فلا يكون مطلقا بل مقيدا بالنوم. وحينئذ فلا دلالة للخبر على المدعى.

وتمحل بعض متأخري المتأخرين في لفظ الإغفاء ، فاستظهر حمله في الرواية على الإغماء مستندا إلى دلالة «ربما» على التكثير ، قال : «بل هو الغالب فيها كما صرح به في مغني اللبيب ، بل ذكر الشيخ الرضي (رحمه‌الله) ان التكثير صار لها كالمعنى الحقيقي والتقليل كالمعنى المجازي المحتاج إلى القرينة ، والذي يكثر في حال المرض هو الإغماء دون النوم» انتهى. ولا يخفى ما فيه.

وكيف كان فالخبر المذكور أخص من المدعى ، لاختصاصه بما خفي فيه الصوت ، فلا يتناول مثل الجنون والسكر ونحوهما مع عدم خفاء الصوت.

وربما استدل أيضا بتعليق نقض النوم بذهاب العقل فيما تقدم من الأخبار ، كقوله (عليه‌السلام) في صحيحة زرارة عن الصادقين (عليهما‌السلام) (1) : «والنوم حتى يذهب العقل ...». وفي صحيحة ابن المغبرة (2) : «إذا ذهب النوم بالعقل ...».

ورد بأن غاية ما تدل عليه تلك الأخبار هو نقض النوم عند ذهاب العقل وعدم نقضه قبله ، وبمجرد هذا الدوران لا تثبت العلية ، لجواز أن لا يكون له دخل في العلية

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء.

(2) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء.

الصفحة 100 من 419