مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 535

الرسل وأنزلت الكتب؟ إذا وسع الجاهل البقاء على جهله وصحت جميع أفعاله وأعماله الواقعة كذلك ، وفي هذا من الشناعة ما لا يلتزمه من له ادنى قدم في التحصيل ، واخبار «لا يسع الناس البقاء على الجهالة» (1). وحديث تفسير قوله سبحانه : «قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» (2) وما روي في حسنة زرارة (3) عنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) حين رأى من يصلي ولم يحسن ركوعه ولا سجوده ، من انه قال : «نقر كنقر الغراب ، لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني». وما استفاض عنهم (صلوات الله عليهم) : «ليس منا من استخف بصلاته». وفي جملة منها «لا ينال شفاعتنا من استخف بصلاته» (4). الشامل ذلك بإطلاقه للعالم والجاهل مما يرد هذا القول ويبطله.

والقول الفصل في ذلك ان يقال : ان الظاهر ان الحكم في ذلك يختلف باختلاف الناس في أنسهم بالأحكام والتمييز بين الحلال والحرام وعدمه ، وقوة عقولهم وإفهامهم وعدمها. ولكل تكليف يناسب حاله ، ويرجع ذلك بالأخرة إلى الجاهل بمعنييه

__________________

(1) تقدم بعضها في صحيفة 78 سطر 7. وقد روى في الوسائل في باب 7 من أبواب صفات القاضي وما يجوز ان يقضى به من كتاب القضاء. كما قد روى حديث الأحول وهو قوله (عليه‌السلام) : «لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقهوا». في باب 9 من الأبواب المذكورة.

(2) في سورة الانعام. آية 151. وهو الحديث الذي روى في أمالي الشيخ عن المفيد عن ابن قولويه عن الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال : «سمعت جعفر بن محمد (عليهما‌السلام) وقد سئل عن قوله تعالى «قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ» فقال : ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالما؟ فان قال : نعم. قال له : أفلا عملت بما علمت؟ وان قال : كنت جاهلا. قال : أفلا تعلمت حتى تعمل؟ فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة».

(3) المروية في الوسائل في باب 3 من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.

(4) روى في الوسائل الأخبار المتضمنة لذلك في باب 6 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها وما يناسبها من كتاب الصلاة.

الصفحة 83 من 535