مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 535

الأهل ، لأن السؤال من القرية لا يصح عقلا ، وحجية هذا القسم ظاهرة إذا كان الموقوف عليه مقطوعا به.

(الثاني) ما لا يتوقف عليه صدق المعنى ولا صحته لكنه اقترن بحكم على وجه يفهم منه انه علة لذلك الحكم ، فيلزم حينئذ جريان الحكم المذكور في غير هذا المورد مما اقترن بتلك العلة ، ويسمى بدلالة التنبيه والإيماء ، نحو قوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) : «أعتق رقبة» (1). حين قال له الأعرابي : واقعت أهلي في شهر رمضان. فإنه يفهم منه ان علة وجوب العتق هي المواقعة فتجب في كل موضع تحققت ، وكما إذا قيل له (عليه‌السلام) : صليت مع النجاسة فقال : أعد صلاتك. فإنه يفهم منه ان علة الإعادة هي النجاسة ، فتجب الإعادة حينئذ في كل موضع تحققت النجاسة ، والظاهر حجيته مع علم العلية وعدم مدخلية خصوص الواقعة في ذلك. وهذا أحد قسمي تنقيح المناط ، واليه أشار المحقق في المعتبر حيث حكم بحجية تنقيح المناط القطعي ، وهو كذلك ، فان مدار الاستدلال في جل الأحكام الشرعية على ذلك ، إذ لو لوحظ خصوصية السائل أو الواقعة لم يثبت حكم كلي في مسألة شرعية إلا نادرا.

(الثالث) ما لم يقصد عرفا من الكلام ولكنه يلزمه ، نحو قوله تعالى : «وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً» (2) مع قوله سبحانه : «وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ» (3) فإنه يعلم منه ان أقل مدة الحمل ستة أشهر ، والمقصود من الآية الأولى إنما هو بيان حق الوالدة وتعبها ، وفي الثانية بيان مدة الفصال ، ولكن قد لزم منهما بيان أقل الحمل ، وتسمى دلالة إشارة ، وحجيته ظاهرة مع قطعية اللزوم.

__________________

(1) هذا من حديث رواه في الوسائل عن الفقيه في باب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك من كتاب الصيام.

(2) سورة الأحقاف آية 15.

(3) سورة لقمان آية 14.

الصفحة 55 من 535