مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 516 من 535

المسألة : «ويستفاد من قواعد الأصحاب انه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء وخارجه لم ينجس الماء بذلك ولم يمنع من استعماله ، وهو مؤيد لما ذكرناه» انتهى. أقول : وجه الفرق بين ما نحن فيه وبين ما فرضه (قدس‌سره) ممكن ، فان مقتضى القاعدة المستفادة من الأخبار بالنسبة إلى الاشتباه في المحصور ان تكون افراد الاشتباه أمورا معلومة معينة بشخصها وبالنسبة الى غير المحصور ان لا تكون كذلك ، وما ذكره من الصورة المشار إليها انما هو من الثاني لا الأول. على ان القاعدة المذكورة إنما تتعلق بالأفراد المندرجة تحت ماهية واحدة ، والجزئيات التي تحويها حقيقة واحدة ان اشتبه طاهرها بنجسها وحلالها بحرامها ، فيفرق فيها بين المحصور وغير المحصور بما تضمنته تلك الأخبار لا وقوع الاشتباه كيف اتفق.

(السادسة) الظاهر انه لا فرق في ترتب حكم الاشتباه المذكور بين ان يكون الماءان طاهرين ثم يقع في أحدهما قذر ولا يعلم على التعيين ، أو يكون أحدهما طاهرا والآخر نجسا ثم يشتبه أحدهما بالآخر ، أو يكونا كذلك ثم ينقلب أحدهما ويشتبه الباقي بكونه هو الطاهر أو النجس.

(السابعة) لو أمكن الصلاة بطهارة متيقنة من هذين الماءين بان يتطهر بأحدهما ثم يصلي ثم يغسل أعضاءه مما لاقاه ماء الوضوء ثم يتوضأ بالآخر ، فهل تصح الصلاة أم لا؟

الذي صرح به جمع من الأصحاب المنع ، وهو الظاهر ، قال في المعتبر في توجيهه : «لانه ماء محكوم بالمنع منه فجرى استعماله مجرى النجس» انتهى.

وعلله بعضهم بأنه يصدق عليه بعد الطهارة الاولى انه متيقن الحدث شاك في الطهارة ومن هذا شأنه لا يسوغ له الدخول في الصلاة نصا وإجماعا ، ووضوؤه الثاني يجوز ان يكون بالنجس فيكون قد صلى بنجاسة.

وعلله في المدارك بان هذين الماءين قد صارا محكوما بنجاستهما شرعا ، واستعمال

الصفحة 516 من 535