مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 514 من 535

لا ريب ان مقتضى كلام القائلين بتخصيص حكم الاشتباه بالنجس بالطهارة خاصة دون سائر الاستعمالات هو الثاني. واما على تقدير القول بإجراء حكم النجس على المشتبه به مطلقا فيحتمل الحكم بوجوب الاجتناب ، لان هذا بعض الأحكام المترتبة على النجس ، وبذلك صرح العلامة في المنتهى ايضا. واعترضه في المعالم بان ذلك خارج عن مورد النص ومحل الوفاق ، فلا بد له من دليل. ويحتمل العدم وقوفا على مورد النص كما عرفت. والاحتياط لا يخفى.

(الثالثة) نص كثير من الأصحاب (رضوان الله عليهم) كالشيخين والفاضلين وغيرهما على عدم الفرق في وجوب الاجتناب مع الاشتباه بين ما لو كان الماء في إناءين أو أكثر. بل نبه بعضهم على عدم الفرق بين كون ذلك إناءين أو غديرين.

قال في المعالم بعد نقل ذلك عنهم ، والاعتراض بان الحديثين اللذين احتجوا بهما للحكم (1) إنما وردا في الإناءين ما صورته : «ولو تم الاحتجاج بالاعتبارات التي ذكروها لكانت دليلا في الجميع ، واما النص فخاص كما علم ، فتتوقف التسوية التي ذكروها على الدليل ، ولعله الاتفاق مضافا الى الاعتبار» انتهى. وعلى هذا الكلام جرى جملة ممن تأخر عنه.

وفيه ما قد عرفت من ان نظرهم لما كان مقصورا على الخبرين المذكورين مع ما عرفت من طعنهم فيهما ومناقشتهم في أصل المسألة كان التعدي عن موردهما يحتاج الى دليل.

ومن سرح بريد نظره فيما حققناه وتأمل ما شرحناه عرف ان الحكم في ذلك أمر كلي وقاعدة مطردة لا يداخله شوب الإشكال في تعدي الحكم الى ما ذكره أولئك الفضلاء. على ان التخصيص بالإناءين إنما وقع في كلام السائل ، وخصوص السؤال لا يخصص كما تقرر عندهم.

__________________

(1) وهما موثقا عمار وسماعة المتقدمان في الصحيفة 504.

الصفحة 514 من 535