مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 508 من 535

«سأل عن الجبن. فقال : سألتني عن طعام يعجبني ، ثم اعطى الغلام درهما فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ثم دعى بالغداء فتغدينا معه ، فاتى بالجبن فأكل وأكلنا ، فلما فرغنا من الغداء قلت : ما تقول في الجبن؟ قال : أو لم ترني أكلته؟ قلت : بلى ولكني أحب ان أسمعه منك. فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».

وما رواه في كتاب المحاسن (1) عن ابي الجارود ، قال : «سألت أبا جعفر (عليه‌السلام) عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى انه يجعل فيه الميتة. فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكل ، وان لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله انى لأعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان». الى غير ذلك من الأخبار التي لا يأتي عليها قلم الإحصاء في هذا المضمار.

وأنت خبير بان الحكم الوارد في هذه الأخبار على وجه كلي ، فكل شي‌ء من الأشياء متى كان له افراد بعضها معلوم الحل وبعضها معلوم الحرمة. ولم يميز الشارع أحدهما بعلامة ، وتلك الافراد مما يتعسر أو يتعذر ضبطها كما أشار إليه في رواية المحاسن بقوله : «أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين» فالجميع حلال حتى يعرف الحرام بعينه فيجتنبه. وهذا من التوسعات والرخص الواقعة في الشريعة المبنية على السهولة ، لرفع الحرج والمشقة اللازمين بوجوب التكليف باجتناب ذلك ، بخلاف الافراد المحصورة ، فإنه لا حرج في التكليف

__________________

في المظان صحيحة لعبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) بهذا المتن. نعم لعبد الله بن سنان صحيحة تتضمن الكلية المتقدمة في رواية عبد الله بن سليمان فقط ، وقد تقدمت في الصحيفة 140.

(1) في الصحيفة 495 ، وفي الوسائل في الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة من كتاب الأطعمة والأشربة.

الصفحة 508 من 535