مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 535

هنا وفي مسألة الإناءين بل في سائر المواضع إنما هو على جهة التوجيه للنص وبيان حكمه الأمر فيه ، لانه مع وجود النص فلا ضرورة تلجئ إلى التعليل بالوجوه العقلية. على ان أحكام الشرع توقيفية لا تعلل بالعقول ، كما أطال به المحقق الكلام في أول كتاب المعتبر وغيره في غيره ، وحينئذ فلا اشكال. نعم هذا الاشكال موافق لما اختاره في ذينك الموضعين المتقدمين ، ولكنه وارد عليه في هذا الموضع ، حيث ان مقتضى ما اختاره ثمة الاكتفاء بغسل جزء من الثوب كما ذكره ، ولكن النصوص تدفعه ، وهو دليل على ما ادعيناه وصريح فيما قلناه.

و (ثانيا) انه متى كان يقين النجاسة هنا يرتفع بغسل جزء مما وقع فيه الاشتباه بمعنى انا لا نقطع حينئذ ببقاء النجاسة ، لجواز كونها في ذلك الجزء الذي قد غسل فانا نقول ايضا مثله في مسألة الإناءين : انه بعد وقوع النجاسة في واحد منهما لا على التعيين فقد زال يقين الطهارة الحاصل أولا عن كل من ذينك الإناءين ، وهكذا في الثوب والمكان المحصورين ، فإنه قد تساوى احتمال الملاقاة وعدم الملاقاة في كل جزء جزء من تلك الاجزاء المشكوك فيها ، وهذا القدر يكفي في زوال ذلك اليقين الحاصل قبل الملاقاة والخروج عن مقتضاه.

ومن ذلك اللحم المختلط ذكية بميتة ، فقد ذهب الأصحاب إلى تحريم الجميع من غير خلاف ، وعليه دلت الأخبار :

و (منها) حسنة الحلبي عن ابي عبد الله (عليه‌السلام) (1) انه «سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكي منها فيعزله ويعزل الميتة ، ثم ان الميتة والذكي اختلطا فكيف يصنع؟ قال : يبيعه ممن يستحل الميتة ويأكل ثمنه». ومثلها

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب (ان الميتة إذا اختلطت بالمذكى جاز بيع الجميع ممن يستحل الميتة وأكل ثمنه) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة.

الصفحة 506 من 535