مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 495 من 535

سيما على مذهبه المتقدم من عدم نجاسة الغسالة إلا بعد الانفصال عن المحل المغسول ، ومن المعلوم ان الماء هنا بعد انفصاله عن الثوب المغسول يلاقيه في الإناء ، واللازم مما ذكر تنجسه به.

وقد يتكلف في دفع الإيراد المذكور بان المراد من الانفصال خروج الغسالة عن الثوب أو الإناء المغسول فيه ، تنزيلا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول ، للحديث المذكور.

قيل : ولا يخفى ان هذا التكلف إنما يحسن ارتكابه مع قيام الدليل الواضح على نجاسة الغسالة ، وإلا فظاهر الرواية يدل على طهارة الغسالة.

وفيه (أولا) ان هذا التكلف إنما ارتكب لدفع المنافاة بين كلامي العلامة (قدس‌سره) من حكمه بنجاسة الغسالة بعد الانفصال وحكمه بطهارة الثوب في الصورة المفروضة ، فنزل الإناء في الصورة المفروضة منزلة الثوب لتندفع به المنافاة بين كلاميه واما الكلام في نجاسة الغسالة وطهارتها فهو بحث آخر.

و (ثانيا) ان دعوى دلالة الرواية على طهارة الغسالة مع تضمنها وجوب التعدد في الغسل محل اشكال كما عرفت ، إلا ان يدعى حمل التعدد على محض التعبد وفيه ما تقدم. على انه ربما يقال : ان أصل الإشكال مما لا ورود له في هذا المجال وان ذكره بعض علمائنا الأبدال ، وذلك فان الثوب بعد وضعه في الإجانة وصب الماء عليه حتى يغمره ويأتي عليه ، فان الماء يدخل في جميع اجزائه وان انفصل بأسفل الإجانة. ولكن مثل هذا لا يعد انفصالا عرفا ، بل الانفصال في مثل هذا إنما يصدق بعد رفع الثوب من الإجانة وخروج الماء بنفسه أو بالعصر.

(التاسع) قد عرفت ان محل الخلاف في الغسالة طهارة ونجاسة إنما هو مع عدم التغير ، والا فلو تغيرت بالاستعمال تنجست إجماعا ، والمشهور ان التغير المعتبر هنا هو التغير في أحد الأوصاف الثلاثة خاصة كما تقدم. ونقل عن العلامة في النهاية

الصفحة 495 من 535