مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 484 من 535

ولا استبعاد بعد قيام الدليل عليه ، مع ما في النجاسة من العسر والحرج ، وكون النجاسة والطهارة من التعبديات المحضة ، مع ضعف أدلة النجاسة. وفيه نظر» انتهى كلامه زيد في الخلد مقامه. وهو وجيه.

(الخامس) القول بالنجاسة مطلقا وان كان بعد طهارة المحل ، بمعنى ان ماء كل غسلة كمغسولها قبل الغسل وان ترامت الغسلات الى غير النهاية ، حكاه الشهيد (رحمه‌الله) في حاشية الألفية عن بعض الأصحاب ، قال في المدارك بعد حكاية القول المذكور : «وربما نسب الى المصنف والعلامة ، وهو خطأ ، فإن المسألة في كلامهما مفروضة فيما تزال به النجاسة ، وهو لا يصدق على الماء المنفصل بعد الحكم بالطهارة» انتهى.

أقول : نقل الشيخ مفلح الصيمري في شرح كتاب موجز الشيخ ابن فهد عن مصنفه انه نقل هذا القول في كتاب المهذب والمقتصر عن المحقق والعلامة وابنه فخر المحققين ، ثم نسبه في ذلك الى الغلط الفاحش والسهو الواضح وأطال في بيان ذلك ونقل شيخنا الشهيد الثاني (قدس‌سره) في الروض بعد نقله القول المذكور ان قائله احتج بأنه ماء قليل لاقى نجاسة ، قال : «وبيانه ان طهارة المحل بالقليل على خلاف الأصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة. فيقتصر فيه على موضع الحاجة ، وهو المحل دون الماء» ثم رده بحكم الشارع بالطهارة عند تمام الغسلات ، فلا اعتبار بما حصل بعد ذلك ، وبلزوم الحرج المنفي. وناقش بعض أفاضل متأخري المتأخرين في كلام شيخنا الشهيد الثاني هنا بما لا ينبغي ان يصغى اليه ولا يعرج في المقام عليه. وكيف كان فهذا القول بمحل سحيق عن جادة التحقيق فهو بالإعراض عنه حقيق.

إذا عرفت ذلك فاعلم انا لم نعثر في الأخبار على ما يقتضي الحكم في الغسالة إلا على رواية العيص ورواية عبد الله بن سنان السالفتين (1) والاولى منهما ظاهرة

__________________

(1) في الصحيفة 477 و 436.

الصفحة 484 من 535