مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 535

(عليه‌السلام) : «كل شي‌ء مطلق حتى يرد فيه نهي» (1). قال : على انا لا نعني بالبراءة الأصلية عدم التكليف بالكلية ، لظهور فساده بما استفاض في الاخبار انه لا حكم من الأحكام الا وقد ورد فيه خطاب شرعي ، وانما نعني بها عدم تعلق التكليف بنا وأصالة براءة الذمة منه ، لعدم الوقوف على دليله ، إذ لا تكليف إلا بعد البيان. ولعين ما تقدم من الاخبار المشار إليها في المعنى الأول من معاني البراءة الأصلية. وأجاب بتخصيص الشبهة والتثليث في الأحكام بما تعارضت فيه الاخبار ، واما ما لم يرد فيه نص فليس من الشبهة في شي‌ء ، وعلى تقدير تسليم كونه شبهة وشمول تلك الاخبار له يخرج بالأخبار الدالة على ان

«كل شي‌ء مطلق حتى يرد فيه نهي» ونحوه.

وما ذكره (قدس‌سره) محل نظر ، أما الآية المذكورة فالجواب عنها (أولا) ما عرفت في المقام الأول من ان محل الاستدلال من القرآن العزيز هو ما كان محكم الدلالة. والآية المذكورة مجملة محتملة لمعان عديدة كما سيظهر لك و (ثانيا) انه قد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) قال : «خلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به. الحديث». وعلى هذا يسقط الاستدلال رأسا و (ثالثا) ان غاية ما تدل عليه انه (سبحانه) خلق ما في الأرض لأجل منافع العباد الدينية والدنيوية بأي وجه اتفق ، وذلك لا يستلزم اباحة كل شي‌ء ، ومجرد خلقه للانتفاع لا يستلزم حلية ما لم يرد في حليته نص ، لجواز الانتفاع به على وجه آخر ، إذ لا شي‌ء من الأشياء إلا وفيه وجوه عديدة من المنافع. ولئن سلمنا الدلالة فالتخصيص قائم بما قدمنا من الأخبار كما قد خصت بغيرها مما لا يخالف فيه الخصم.

__________________

(1) المروي في الفقيه في باب (وصف الصلاة من فاتحتها الى خاتمتها).

وفي الوسائل في باب 19 من أبواب القنوت من كتاب الصلاة. وفي باب 12 من أبواب صفات القاضي وما يقضى به من كتاب القضاء.

الصفحة 47 من 535