مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 469 من 535

الماء المطلق عليه ، فيجوز شربه وازالة الخبث به.

وجملة من متأخري المتأخرين (1) أيدوا ذلك أيضا بأن أدلة نجاسة القليل بالملاقاة لا عموم لها بحيث تشمل ما نحن فيه ، وإنما كان التعدي عن الموارد المخصوصة التي وردت فيها الروايات الى بعض الصور لأجل الشهرة وعدم القول بالفصل ، وكلاهما مفقودان فيما نحن فيه ، فيبني على الأصل ، فيثبت جواز الطهارة والتناول.

وأنت خبير بما فيه ، بل الحق ان هذا الموضع مما خرج بالأخبار المتقدمة عن قاعدة نجاسة القليل بالملاقاة.

واستدل جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) على الطهارة بلزوم الحرج والمشقة لو لم يكن كذلك ، والظاهر ان مرادهم الاستدلال على خروجه عن قاعدة نجاسة القليل بالملاقاة ، بمعنى انه لو حكم بنجاسته كغيره من افراد الماء القليل للزم الحرج من ذلك والمشقة ، لتكرره وعدم إمكان التحرز عنه ، لا ان مرادهم الاستدلال على الطهارة بالمعنى المقابل للعفو ، وحينئذ فلا يرد ما أورده الفاضل الخوانساري في شرح الدروس على شيخنا الشهيد الثاني في الروض ، حيث قال بعد نقل الاستدلال عنه على الطهارة بان في الحكم بالنجاسة حرجا ومشقة ، لعموم البلوى ، وكثرة تكرره ودورانه ، بخلاف باقي النجاسات ما لفظه : «وفيه ان الحرج على تقدير تسليمه إنما يرتفع بالعفو ولا يتوقف على طهارته ، إذ لا حرج في عدم جواز استعماله في رفع الخبث والتناول ، وهو ظاهر» انتهى.

وبالجملة فههنا مطلبان : (أحدهما) الحكم بطهارته واستثنائه من عموم نجاسة القليل بالملاقاة. و (ثانيهما) انه هل يثبت له حكم الطاهر بجميع موارده ، أم يخص بما دون التناول ورفع الخبث والحدث؟ واستدلال شيخنا الشهيد الثاني إنما هو

__________________

(1) منهم : المحقق الشيخ حسن في المعالم والفاضل الخوانساري في شرح الدروس وغيرهما (منه رحمه‌الله).

الصفحة 469 من 535