مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 454 من 535

صرح شيخنا الشهيد الثاني في شرح الإرشاد (1) والظاهر ان تحقق الاستعمال وصدقه على الماء متفرع على رفع الحدث به في صورة الارتماس وان لم يخرج ، إذ يصدق عليه انه ماء اغتسل به من الجنابة ، فتشمله رواية ابن سنان (2) القائلة بان ما يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز ان يتوضأ به. ويجب بناء على العمل بها التجنب عنه. واما التوقف على الخروج أو الانتقال فمما لا دليل عليه في حقه ولا في حق غيره. لما ذكرناه.

و (ثالثها) ظاهر العلامة في النهاية ، حيث قال : «لو انغمس الجنب في ماء قليل ونوى ، فان نوى بعد تمام انغماسه فيه واتصال الماء بجميع البدن ارتفع حدثه وصار مستعملا للماء ، وهل يحكم باستعماله في حق غيره قبل انفصاله؟ يحتمل ذلك ، لانه مستعمل في حقه فكذا في حق غيره. وعدمه ، لان الماء ما دام مترددا على أعضاء المتطهر لا يحكم باستعماله. فعلى الأول لا يجوز لغيره رفع الحدث به عند الشيخ ويجوز على الثاني» انتهى. ولا يخفى عليك ما في تعليله العدم من الوهن بما حققناه قال في المعالم بعد نقل كلام الذكرى وكلام النهاية : «والتحقيق ان الانفصال إنما يعتبر في صدق الاستعمال بالنظر الى المغتسل ، فما دام الماء مترددا على العضو لا يحكم باستعماله بالنسبة اليه ، وإلا لوجب عليه افراد كل موضع من البدن بماء جديد ، ولا ريب في بطلانه ، إذ الأخبار ناطقة بخلافه ، والبدن كله في الارتماس كالعضو الواحد. واما بالنظر الى غير المغتسل فيصدق الاستعمال بمجرد اصابة الماء المحل المغسول بقصد الغسل ، وحينئذ فالمتجه هنا صيرورة الماء مستعملا بالنسبة الى غير المغتسل بمجرد النية والارتماس ، وتوقفه بالنظر اليه على الخروج أو الانتقال. وقد حكم

__________________

(1) حيث قال : «لو ارتمس في القليل ارتفع حدثه بعد تمام الارتماس ، لأنه في حكم الانفصال ، وصار مستعملا بالنسبة إلى غيره وان لم يخرج منه» انتهى. (منه رحمه‌الله).

(2) المتقدمة في الصحيفة 436.

الصفحة 454 من 535