مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 446 من 535

ذلك ان الشيخ (رضوان الله عليه) قد روى أكثر تلك الروايات ولم يتعرض لردها ولا تأويلها بوجه ، مع كونها مخالفة لمذهبه لو كان ذلك من محل النزاع ، وفيه إيذان بأنه ليس من محل النزاع في شي‌ء. ومع فرض دخوله في محل البحث فهو مردود بالاخبار المشار إليها ، لدلالتها على جواز الاستعمال مع تساقط ماء الغسل في الإناء.

واما الثالث فالظاهر انه هو محل البحث على الخصوص.

(الثانية) ينبغي ان يعلم ان موضع البحث هو الماء الذي يغتسل به المحدث الخالي بدنه من نجاسة خبثية ، وإلا كان حكم الماء المتساقط عن الموضع النجس حكم غسالة النجاسة ، وبذلك صرح ايضا جمع من الأصحاب. والظاهر انه بهذا خرجت الأخبار التي استند إليها الخصم كما أشرنا إليه آنفا.

(الثالثة) الظاهر انه لا خلاف في إزالة الخبث بهذا الماء كما مرت الإشارة اليه ، وممن نقل الإجماع على ذلك العلامة في المنتهى وابنه فخر المحققين في الشرح.

واحتج له مع ذلك في المنتهى فقال ما لفظه : «الثالث المستعمل في غسل الجنابة يجوز إزالة النجاسة به إجماعا منا ، لإطلاقه. والمنع من رفع الحدث به عند بعض الأصحاب لا يوجب المنع من إزالة النجاسة ، لأنهم إنما قالوه ثم لعلة لم توجد في إزالة الخبث ، فان صحت تلك العلة ظهر الفرق وبطل الإلحاق ، وإلا حكموا بالتساوي في الماءين كما قلناه» انتهى.

وعبارة الذكرى هنا ظاهرة في الخلاف ، حيث قال : «جوز الشيخ والمحقق إزالة النجاسة به ، لطهارته ولبقاء قوة إزالته الخبث وان ذهب قوة رفعه الحدث ، وقيل : لا ، لان قوته استوفيت فالتحق بالمضاف» انتهى ، ومن ثم اعترض به بعض المتأخرين على مدعي الإجماع. وأجاب في المعالم باحتمال ان يكون المنقول عنه في عبارة الذكرى بعض المخالفين ، كما يشعر به تعليله الواهي المنقول ثمة. وفيه ان المعهود

الصفحة 446 من 535