من بدن الجنب فسيأتي ما فيها. وحينئذ فلم يبق إلا الدليل الأول ، فلقائل أن يقول : ان عموم تلك الأدلة مخصوص بالأخبار المذكورة كما هو القاعدة المطردة. إلا ان ذلك فرع سلامة هذه الاخبار من الطعن ، وهي غير سالمة.
أما الخبر الأول (1) فضعيف السند باشتماله على احمد بن هلال الذي حاله في الضعف أشهر من ان يذكر ، واحتمال الحمل على وجود النجاسة في بدن الجنب ، بل الظاهر رجحانه كما سيأتي بيانه.
واما الثاني (2) ففيه (أولا) انه معارض بصحيحة محمد بن مسلم أيضا الأخرى (3) قال : «قلت لأبي عبد الله (عليهالسلام) : الحمام يغتسل فيه الجنب وغيره ، اغتسل من مائه؟ قال : نعم لا بأس ان يغتسل منه الجنب».
ورواية ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله (عليهالسلام) (4) قال : «قلت : أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي؟ فقال : ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا».
إلا انه يمكن حمل هذين الخبرين على ما له مادة أو كان كثيرا ، ويخص الأول بما ليس كذلك كما نقل عن الشيخ الجمع به بين صحيحتي محمد بن مسلم ، وحينئذ تبقى الصحيحة الأولى سالمة من المعارض.
و (ثانيا) تضمنه للتعويل على الشك والاحتمال في المنع في مقابلة يقين
__________________
(1) وهو خبر عبد الله بن سنان المتقدم في الصحيفة 436.
(2) وهو صحيح محمد بن مسلم المتقدم في الصحيفة 439.
(3) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، والباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل.
(4) المروية في الوسائل في الباب 7 من أبواب الماء المطلق.




