مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 437 من 535

وكل من خلق الله ثم يكون فيه شفاء من العين» وهذا هو أحد العيوب المترتبة على تقطيع الحديث وفصل بعضه عن بعض ، فإنه بذلك ربما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا ، وسيأتي لك كثير من نظائره ان شاء الله تعالى. وحينئذ فظاهر الخبر كراهة الاغتسال من ذلك الماء من حيث كونه ماء الحمام الذي يغتسل منه هؤلاء المعدودون ، وهو لا يقتضي كراهة مستعمل الأغسال مطلقا. وكيف كان فهو مقصور على الغسل ولا دلالة له على كراهة مستعمل الوضوء ، والمدعى أعم من ذلك كما عرفت.

(المسألة الثانية) في مستعمل الحدث الأكبر. والظاهر انه لا خلاف بينهم (رضوان الله عليهم) في طهارة المستعمل في الأغسال المسنونة وطهوريته ، كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. وقد تقدم النقل عن الشيخ المفيد (رضي‌الله‌عنه) بالكراهة.

واما مستعمل الأغسال الواجبة فلا خلاف في طهارته ايضا ، ويدل عليه أصالة الطهارة عموما وخصوصا ، وان التنجيس حكم شرعي ، وهو موقوف على الدليل ، وليس فليس. وتدل على ذلك أخبار مستفيضة :

(منها) صحيحة الفضيل بن يسار (1) قال : «سئل أبو عبد الله (عليه‌السلام) عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء. فقال : لا بأس ، هذا مما قال الله : ما جعل عليكم في الدين من حرج (2)».

ولا خلاف أيضا في تطهيره من الخبث كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى. وانما الخلاف في التطهير به من الحدث ثانيا ، فالمشهور بين المتأخرين هو الجواز ونقل عن الشيخين والصدوقين المنع ، وأسنده في الخلاف الى أكثر أصحابنا ، وهو

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل.

(2) سورة الحج الآية 78.

الصفحة 437 من 535