فنقول : حيث كانت الأقسام التي أشرنا إليها خمسة فالبحث يقع ههنا في موارد خمسة :
(الأول) سؤر الآدمي المسلم ، والمراد به ما هو أعم من منتحل الإسلام كما أطلق عليه في كلام أصحابنا (رضوان الله عليهم) وحينئذ فينقسم السؤر بالنسبة الى ذلك الى الأقسام الثلاثة المتقدمة ، فالقسم الأول والثاني الطاهر والنجس.
وتحقيق القول فيهما هنا ان نقول : ان بعض أفراد ذي السؤر هنا مما اتفق على طهارته وبعض مما اتفق على نجاسته وبعض مما اختلف فيه.
(فالأول) المؤمن عدا من يأتي ذكره في القسم الثالث ، ولا خلاف ولا إشكال في طهارته وطهارة سؤره بل أفضليته ، لما روي من استحباب الشرب من سؤره والوضوء من فضل وضوئه.
و (الثاني) الخوارج والنواصب والغلاة ، ولا خلاف بين أصحابنا في نجاستهم ونجاسة سؤرهم.
و (الثالث) منه المجسمة والمجبرة ، وقد نقل عن الشيخ في المبسوط القول بنجاستهم ، وتبعه في المجسمة العلامة في المنتهى ، والمشهور الطهارة. والكلام في السؤر تابع للقولين. الا ان جملة من القائلين بالطهارة ذهبوا هنا إلى الكراهة كما سيأتي ذكره تفصيا من خلاف الشيخ (رحمهالله).
ومنه ولد الزنا ، فالمنقول عن المرتضى القول بنجاسته ، لانه كافر ، ويعزى القول بكفره الى ابن إدريس أيضا. وربما ظهر ذلك ايضا من كلام الصدوق (رحمهالله) في الفقيه ، حيث قال (1) : «ولا يجوز الوضوء بسؤر اليهودي والنصراني وولد الزنا والمشرك وكل من خالف الإسلام» وما قيل من ان عدم جواز الوضوء به
__________________
(1) في باب (المياه وطهرها ونجاستها).




