مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 411 من 535

فرع

لو كان مع المكلف ما لا يكفيه للطهارة من المطلق وأمكن إتمامه بمضاف على وجه لا يسلبه الإطلاق. فنقل عن الشيخ انه قال : «ينبغي أن يجوز استعماله وليس واجبا ، بل يكون فرضه التيمم ، لانه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته».

واستضعفه العلامة في المختلف باستلزامه التنافي بين الحكمين ، فان جواز الاستعمال يستلزم وجوب المزج ، لان الاستعمال إنما يجوز بالمطلق ، فان كان هذا الاسم صادقا عليه بعد المزج وجب المزج ، لأن الطهارة بالمطلق واجبة ولا تتم إلا بالمزج ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وان كذب الإطلاق عليه لم يجز استعماله في الطهارة ويكون خلاف الفرض ، فظهر التنافي بين الحكمين (1) ثم قال : «والحق عندي وجوب المزج ان بقي الإطلاق ، والمنع من استعماله ان لم يبق» انتهى. وأجاب ابنه فخر المحققين في الشرح بأن الطهارة واجب مشروط بوجود الماء والتمكن منه ، فلا يجب إيجاده ، لأن شرط الواجب المشروط غير واجب ، اما مع وجوده فيتعين استعماله.

وأورد عليه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد انه ان أراد بإيجاد الماء ما لا يدخل تحت قدرة المكلف فاشتراط الأمر بالطهارة حق ولا يضرنا ، وان أراد به الأعم فليس بجيد ، إذ لا دليل يدل على ذلك ، والإيجاد المتنازع فيه معلوم كونه

__________________

(1) الظاهر ان مراد الشيخ (ره) من هذه العبارة ان المزج فيه غير واجب ، لكن لو مزج فلا شك في وجوب الطهارة به بعد المزج ، معللا بان وجوب الطهارة المائية مشروط بوجود الماء ، وقبل المزج الماء غير موجود ففرضه التيمم. وربما قيل : ان معنى كلامه (رحمه‌الله) انه لا يجب المزج ، ولو مزج لا يجب التطهير به بل يتخير بعد المزج ايضا بين الطهارة به والتيمم ، معللا بان الاشتباه في الحس لا يستلزم اتحاد الحقيقة ، والوجوب تابع لاتحاد الحقيقة ، فلا يجب الطهارة به ، واما جوازها فلصدق الاسم ولا يخفى بعده من كلام الشيخ الأجل «قده» (منه رحمه‌الله).

الصفحة 411 من 535