مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 410 من 535

والشيخ علي في بعض فوائده. ووجهه بان الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء مطلقا وهو إنما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقائها قطعا ، كما يقدر الحر عبدا في الحكومة. والتقريب بهذا التقدير أجود مما ذكره العلامة (1) إلا ان فيه كما ذكرنا ان الاستعلام ممكن بدون اعتبار تقدير الأوصاف. كما إذا علم مقدار الماءين في الجملة قبل المزج ، ولا يحتاج الى التقدير.

ثم اعلم ان العلامة (رحمه‌الله) ذكر اعتبار تقدير الوصف في كثير من كتبه ، ولم يتعرض فيها لبيان الوصف المقدر. وقد حكى عنه المحقق الشيخ علي انه قال في بعض كتبه : «يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا ، ولا تقدر الأوصاف التي كانت قبل ذلك» واستوجهه الشيخ علي ايضا ، وقربه بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي وغيرها على حد سواء ، فيجب رعاية الوسط ، لأنه الأغلب والمتبادر عند الإطلاق قال : «وإنما قلنا ان الزائد هنا لا ينظر اليه بعد الزوال لانه لو كان المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص ، فكذا لو زالت أصلا ورأسا» انتهى. واعترض عليه بان النظر الى كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو أقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط. وتحقيقه ان نقصان المخالفة كما فرضه لو انتهى الى حد لم يبق معه إلا أقل ما يصدق به المسمى ، لم يؤثر ذلك النقصان ، ولا اعتبر مع الوصف الباقي أمر آخر ، فكذا مع زوال الوصف من أصله ، واعتبار الأغلبية والتبادر هنا مما لا وجه له كما لا يخفى ، فظهر ان المتجه على القول بتقدير الوصف هو اعتبار الأقل.

__________________

(1) لأنه جعل المدار على إطلاق الماء ، والعلم بالأوصاف انما هو لأجل العلم ببقاء الإطلاق وعدمه ، فيجب تقدير بقائها ليمكن العلم ببقاء الإطلاق وعدمه. إلا ان فيه ما عرفت من ان الطريق الى استعلام بقاء الإطلاق وعدمه لا ينحصر في ذلك (منه قدس‌سره).

الصفحة 410 من 535