مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 535

ذلك في عدة اخبار (1) كما سيأتي ان شاء الله تعالى في مبحث النجاسات. ونقل عنه في المختلف انه اعترض على نفسه هنا أيضا بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف الى ما يغسل به في العادة ، ولم تقض العادة بالغسل بغير الماء. ثم أجاب بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة ، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت والنفط وغيرهما مما لم تجر العادة بالغسل به ، ولما جاز ذلك وان لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة وان المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة.

وأجيب عنه (أولا) بأن الغسل حقيقة في استعمال الماء ، وبعض أطلق لفظ الحقيقة وبعض قيدها بالشرعية ، والمطلقون احتجوا لذلك بسبقه الى الذهن وتبادره عند الإطلاق كما يعلم مراد الآمر بقوله : اسقني.

و (ثانيا) بأن إطلاق الأوامر الواردة في الأخبار محمول على المقيد من الأوامر المذكورة مما قدمنا الإشارة إليه.

أقول : ما ادعاه المرتضى (رضي‌الله‌عنه) من نقض الحمل على العادة بالغسل بماء الكبريت مردود بان الحمل على العادة لا يوجب اشتراط العادة في كل فرد فرد من افراد المياه المطلقة ، وإلا لما جاز التطهير بماء مطلق لم يوجد إلا تلك الساعة بل النظر في ذلك الى نوع الكلي ، فما أجاب به (قدس‌سره) من المنع ممنوع.

(الرابع) ان الغرض من الطهارة إزالة عين النجاسة ، كما تشهد به رواية

__________________

(1) منها : قول الصادق (عليه‌السلام) في خبر ابن ابي يعفور وقد سأله عن المنى يصيب الثوب : «ان عرفت مكانه فاغسله ، وان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله».

وقوله في خبر الحلبي : «وإذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه المنى فليغسل الذي أصاب ثوبه».

الى غير ذلك من الاخبار (منه قدس‌سره).

الصفحة 404 من 535