مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 535

منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا ، أو نقول : للنجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها الى المحل. كما ان النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها اليه ، فعند وقوع النجاسة الرطبة تعود اجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا ، وتلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل. انتهى.

أقول : لا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة من التكلف. والصواب في الجواب هو ما استفاضت به أخبار أهل الذكر (صلوات الله عليهم) في تفسير الآية المشار إليها من ان المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب وتشميرها ، ففي الكافي (1) عن الصادق (عليه‌السلام) قال : «اي فشمر». وفي رواية «يقول : ارفعها ولا تجرها». وفي أخرى عن الكاظم (عليه‌السلام) «ان الله عزوجل قال لنبيه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ). وكانت ثيابه طاهرة وانما أمره بالتشمير». وفي المجمع عن الصادق (عليه‌السلام) «معناه وثيابك فقصر». وعن أمير المؤمنين (عليه‌السلام) «قال الله تعالى : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ). أي فشمر». والقمي في تفسيره «وتطهيرها تشميرها». وحينئذ فإذا اتفقت اخبارهم (عليهم‌السلام) بتفسيرها بهذا المعنى ، واللفظ مجمل يحتاج في تعيين المراد منه الى التوقيف منهم (عليهم‌السلام) ولا يجوز القطع على مراده (سبحانه) بدون ذلك كما عرفته في المقدمة الثالثة (2) فلا يجوز تجاوزه الى غيره ، لان القرآن عليهم انزل ، وهم أعرف بما أبهم منه وأجمل.

واما ما ذكره العلامة (رحمه‌الله) من التفسير فلم نقف له في الأخبار على خبر ، ولعله من كلام سائر المفسرين. إلا انه ينافي ظاهر عبارته (3).

(الثالث) إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد ، وقد وقع

__________________

(1) ج 2 ص 207.

(2) في المقام الأول في الصحيفة 27.

(3) فإن نسبته الى الورود يشعر بكونه على سبيل الرواية اللهم إلا أن تكون من طرق العامة (منه رحمه‌الله).

الصفحة 403 من 535