مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 401 من 535

وأجاب العلامة في المختلف عن ذلك بأنه لو قيل ان الإجماع على خلاف دعواه أمكن ان أريد به أكثر الفقهاء ، إذ لم يوافقه على ما ذهب اليه من وصلنا خلافه.

وفيه ان خلاف المفيد كما حكيناه محكي في غير موضع من كتب الأصحاب.

وقال المحقق (طاب ثراه) بعد ما قدمنا نقله عنه من ان المفيد والمرتضى أضافا القول بذلك الى مذهبنا ما صورته : «اما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لانه من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم انه لا فرق بين الماء والخل في الإزالة ، بل ربما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل. واما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروي عن الأئمة (عليهم‌السلام) ثم قال : اما نحن فقد فرقنا بين الماء والخل ، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى. واما المفيد فنمنع دعواه ونطالبه بنقل ما ادعاه» انتهى. وأشار بقوله : «واما نحن فقد فرقنا. إلخ» الى ما يأتي من كلامه في جواب الاحتجاج بالآية.

أقول : وبما عرفت في المقام الثاني من المقدمة الثالثة (1) ، من أمر الإجماع وما فيه من النزاع وكذا في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل يظهر لك ما في هذا الدليل وانه غير واضح السبيل ، فإنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية ، لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (2).

(الثاني) قوله تعالى : «وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» (3) حيث أمر بتطهير الثوب ولم يفصل بين الماء وغيره. حكى ذلك عنه في المختلف ، وحكى عنه ايضا انه اعترض على نفسه فيه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء ، ثم أجاب بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه. وقد زالت بغير الماء مشاهدة ، لأن الثوب لا يلحقه عبادة.

__________________

(1) في الصحيفة 35.

(2) سورة الحشر. الآية 8.

(3) سورة المدثر. الآية 5.

الصفحة 401 من 535