(المسألة الثانية) المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه الإجماع غير ومنهم (1) عدم جواز رفع الحدث بالمضاف.
وخالف في ذلك الصدوق في الفقيه ، فقال (2) : «ولا بأس بالوضوء والغسل من الجنابة والاستياك بماء الورد» وأصرح منه كلامه في الأمالي (3).
ونقل الشيخ في الخلاف عن قوم من أصحاب الحديث جواز الوضوء بماء الورد.
حجة الصدوق على ما نقل رواية محمد بن عيسى عن يونس عن ابي الحسن (عليهالسلام) (4) قال : «قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضأ به للصلاة؟
قال : لا بأس بذلك».
وأجاب الشيخ (قدسسره) في التهذيب (5) عنه بأنه خبر شاذ شديد الشذوذ وان تكرر في الكتب والأصول ، فإنما أصله يونس عن ابي الحسن (عليهالسلام) ولم يروه غيره ، وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به ، ولو سلم لاحتمل أن يكون أراد به الوضوء الذي هو التحسين ، وقد بينا فيما تقدم ان ذلك يسمى وضوء ، ثم قال : «وليس لأحد أن يقول : ان في الخبر انه سأله عن ماء الورد يتوضأ به للصلاة. لأن ذلك لا ينافي ما قلناه ، لانه يجوز ان يستعمل للتحسين ومع هذا يقصد به الدخول في الصلاة ، من حيث انه متى استعمل الرائحة الطيبة لدخوله في الصلاة ولمناجاة ربه كان أفضل من ان يقصد به التلذذ حسب دون وجه الله. ثم قال : ويحتمل ايضا أن يكون أراد بقوله : «ماء الورد» الماء الذي وقع فيه الورد. لان ذلك يسمى ماء ورد وان لم يكن معتصرا منه ، لان كل شيء جاور غيره فإنه
__________________
(1) منهم : المحقق في الشرائع ، والعلامة في النهاية والمنتهى ، والشهيد في الذكرى ، والشيخ في كتابي الأخبار (منه رحمهالله).
(2) في باب (المياه وطهرها ونجاستها).
(3) في الصحيفة 383.
(4) المروية في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المضاف والمستعمل.
(5) في الصحيفة 62.




