مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 535

يحصل بالغور ، ولا يعلم كون العائد هو الغائر ، فالأصل فيه الطهارة. وبان النزح لم يتعلق بالبئر بل بمائها المحكوم بنجاسته ، ولا يعلم وجوده والحال هذه ، فلا يجب النزح.

واعترض عليه بان الوجهين المذكورين ضعيفان (اما الأول) فلأنا لا نسلم ان المقتضي للطهارة ذهاب الماء ، لجواز ان يكون المقتضي النزح باعتبار انه يوجب جريان الماء فتطهر أرض البئر وماؤها. وهذا المعنى مفقود في الغور ، فلا تطهر أرض البئر ، وكل ما ينبع من الماء يصير نجسا. لملاقاته النجاسة بناء على القول المذكور.

و (اما الثاني) فلأن عدم تعلق النزح بمائها لا دخل له في المقام ، إذ الكلام في ان ارض البئر كانت نجسة ولم يعلم لنجاستها مزيل ، إذ ما علم من الشرع انه مزيل انما هو النزح ، وقياس الغور عليه قياس مع الفارق كما ذكرنا ، فتستصحب نجاستها ، وكل ما ينبع يصير نجسا كما عرفت.

(أقول) : ويؤيده انه يلزم على ما ذكروه من الوجه الأول انه لو غار منه القدر الذي يجب نزحه فإنه يحكم بطهارة الباقي ، مع ان الظاهر انهم لا يلتزمونه.

(الثالث) قد صرح جمع من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه كما يطهر البئر بالنزح يطهر الدلو والمباشر والرشاء. والاخبار خالية من التصريح بذلك ، الا ان المحقق في المعتبر ذكر في حكم الدلو انه لو كان نجسا بعد انتهاء النزح لم يسكت عنه الشرع. ولان الاستحباب في النزح يدل على عدم نجاستها ، والا لوجب نجاسة ماء البئر عند الزيادة عليه قبل غسلها ، والمعلوم من عادة الشرع خلافه.

وتبعه في هذه المقالة جمع ممن تأخر عنه منهم : العلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى. وغيرهما في غيرهما.

ولا يخفى ان هذا الوجه جار أيضا في الرضا والمباشر الا انه في الأخير أضعف.

الصفحة 371 من 535