مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 535

فتيمم بالصعيد ، فان رب الماء رب الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم». فان الإفساد كناية عن النجاسة كما اعترفوا به في أخبار الطهارة. والتيمم لا يسوغ مع وجود الماء الطاهر.

وحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وابي بصير (1) قالوا : «قلنا له : بئر يتوضأ منها يجري البول قريبا منها ، أينجسها؟ قالوا : فقال : ان كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها وكان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجس ذلك شي‌ء وان كان أقل من ذلك نجسها ، وان كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها ، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه».

و (ثانيها) انه لو كان طاهرا بعد ملاقاة النجاسة لما ساغ التيمم ، لكن التالي باطل فالمقدم مثله. اما الملازمة فظاهرة (2) واما بطلان التالي فلما مر في صحيحة ابن ابي يعفور. ولانه لو لم يجز التيمم للزم ، اما جواز استعمال الماء قبل النزح. وهو خلاف مدلول الأخبار المستفيضة ، أو ترك الصلاة. وهو خلاف الإجماع.

و (ثالثها) استفاضة الأخبار بالأمر بالنزح للنجاسات. وعمل الطائفة بها قديما وحديثا. والجواب عن هذه الأدلة ، اما عن الأخبار (فأولا) بالإجمال بما عرفت آنفا (3) من ان اخبار الطهارة معتضدة بموافقة الأصل وظاهر القرآن ومخالفة العامة. وقد عرفت في المقدمة السادسة (4) ان الأخيرين من المرجحات المنصوصة في مقام

__________________

(1) المروية في الوسائل في الباب 24 من أبواب الماء المطلق.

(2) لان جواز التيمم مشروط بفقدان الماء الطاهر (منه رحمه‌الله).

(3) في الصحيفة 352.

(4) في الصحيفة 109.

الصفحة 357 من 535