مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 535

ويباحثهم حتى يردهم إلى الحق لئلا يضل الناس ، أو انه يجوز ان تكون هذه الأقوال المنقولة في كتب الفقهاء التي لا يعرف قائلها قولا للإمام (عليه‌السلام) ألقاه بين أقوال العلماء حتى لا يجتمعوا على الخطأ كما ذهب اليه بعض المتأخرين ، حتى انه (قدس‌سره) كان يذهب الى اعتبار تلك الأقوال المجهولة القائل لذلك فهو مما لا ينبغي ان يصغى اليه (1) ولا يعرج في مقام التحقيق عليه. وعلى هذا فليس في عد الإجماع في الأدلة إلا مجرد تكثير العدد واطالة الطريق ، لأنه ان علم دخوله (عليه‌السلام) فلا بحث ولا مشاحة في إطلاق اسم الإجماع عليه وإسناد الحجة اليه ولو تجوزا ، وإلا فإن ظن ولو بمعاضدة خبر واحد فكذلك ، وإلا فليس نقل الإجماع بمجرده موجبا لظن دخول المعصوم (عليه‌السلام) ولا كاشفا عنه كما ذكروه. نعم لو انحصر حملة الحديث في قوم معروفين أو بلدة محصورة في وقت ظهوره (عليه‌السلام) كما في وقت الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم أجمعين) اتجه القول بالحجية. ويقرب منه ايضا ما لو أفتى جماعة من الصدر الذي يقرب منهم كعصر الصدوق وثقة الإسلام الكليني (عطر الله مرقدهما) ونحوهما من أرباب النصوص بفتوى لم نقف فيها على خبر ولا مخالف منهم ، فإنه أيضا مما يقطع بحسب العلم العادي فيها بالحجية ودخول قول المعصوم (عليه‌السلام) فيهم لوصول نص لهم في ذلك ، ومن هنا نقل جمع من أصحابنا

__________________

(1) اما الأول منهما فلما هو ظاهر لكل ناظر من تعطيل الأحكام جلها بل كلها في زمان الغيبة ، ولا سيما في مثل زماننا هذا الذي قد انطمس فيه الدين ، بل صار جملة اهله شبه المرتدين. وقد صار المعروف فيه منكرا والمنكر معروفا ، وصارت الكبائر لهم ألفا مألوفا ، واما الثاني منهما فكيف يكفي في الحجية مجرد احتمال كون ذلك هو المعصوم؟ مع انهم في الاخبار يبالغون في تنقية أسانيدها والطعن في رواتها ، ولا يحتجون إلا بصحيح السند منها ولا يكتفون بمجرد الاحتمال هناك مع توفر القرائن على الصحة فكيف هنا؟ ما هذا إلا تخريص في الدين وجمود على مجرد التخمين. وهو مما قد نهت عنه سنة سيد المرسلين (منه قدس‌سره).

الصفحة 35 من 535