مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 535

مطلق يتناول بظاهره الأمرين (1).

احتج الأولون بأنه ماء محكوم بنجاسته شرعا ، فتوقف الحكم بارتفاعها على الدليل. وليس فليس ، لما سيظهر بعد إبطال أدلة الخصم.

(لا يقال) : ان هذا تمسك بالاستصحاب ، وأنتم قد نفيتم التمسك به آنفا (2).

(لأنا نقول) : ان الاستصحاب في مثل هذه الصورة ليس من القسم المتنازع فيه ، بل من قبيل ما يدخل تحت عموم الدليل أو إطلاقه ، لأن ما دل على نجاسة القليل بالملاقاة لا تقييد فيه بوقت دون آخر ولا بحالة دون اخرى ، ولان من جملة أدلة نجاسة الماء القليل الأخبار الدالة على النهي عن الوضوء والشرب منه متى لاقته نجاسة ، والنهي عندهم للتكرار والدوام ، ولأن الأخبار الدالة على عدم الخروج عن يقين الطهارة أو النجاسة إلا بيقين مثله شاملة لمحل النزاع.

وما ذكره بعض فضلاء متأخري المتأخرين من منع هذه الأدلة هنا من غير ان يبين وجهه بتفصيل ولا إجمال لا اعرف له وجها إلا مجرد حب المناقشة في أمثال هذا المجال.

احتج المرتضى (رضي‌الله‌عنه) على ما نقل عنه بوجهين :

(أحدهما) ان بلوغ قدر الكر موجب لاستهلاكه للنجاسة ، فيستوي وقوعها قبل البلوغ وبعده.

و (ثانيهما) ان الإجماع واقع على طهارة الماء الكثير إذا وجدت فيه نجاسة ولم يعلم هل كان وقوعها قبل بلوغ الكرية أو بعده؟ وما ذاك إلا لتساوي الحالين ،

__________________

(1) ممن صرح بالأول ابن إدريس على ما نقل عنه ، وممن صرح بالثاني ابن حمزة على ما نقل عنه ، والباقون أطلقوا (منه رحمه‌الله).

(2) في المطلب الثاني في الصحيفة 51.

الصفحة 344 من 535