مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 535

يعرف بينهم ان مما يطهر القليل النجس إلقاء كر عليه دفعة ، فان كان متغيرا وزال تغيره بذلك وإلا فكر آخر حتى يزول التغير.

وقد وقع الخلاف بينهم في اشتراط الدفعة وعدمه ، واشتراط الامتزاج وعدمه والظاهر ان منشأ ذلك عدم ورود حكم تطهير المياه في النصوص لا بطريق العموم ولا الخصوص سوى ما ورد في ماء الحمام مما لا يحسم مادة الإشكال في المقام. فحينئذ حاول جملة من الأصحاب للحكم بالطهارة هنا وجها يدخل به تحت عموم الاخبار وهو حصول الوحدة بانضمام الماء الطاهر الى الماء النجس ليدخل تحت عموم قوله (عليه‌السلام) (1) : «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شي‌ء». وقد صرحوا أيضا بأنه كما يطهر بإلقاء الكر يطهر بمطهرات أخر سنشير إليها ان شاء الله تعالى (2).

وتفصيل هذه الجملة يقع في مواضع :

(الأول) قد اختلفت كلمة الأصحاب (رضوان الله عليهم) في اشتراط الامتزاج وعدمه ، واضطربت فتاوى جملة منهم ، فممن صرح بذلك المحقق في المعتبر في مسألة الغديرين ، حيث قال : «الغديران الطاهران إذا وصل بينهما بساقية صارا كالماء الواحد ، فلو وقع في أحدهما نجاسة لم ينجس ولو نقص كل واحد منهما عن الكر إذا كان مجموعها مع الساقية كرا فصاعدا» ثم قال بعد هذا الكلام بلا فصل : «الثالث لو نقص الغدير عن كر فنجس فوصل بغدير فيه كر ففي طهارته تردد. والأشبه بقاؤه على النجاسة ، لأنه ممتاز عن الطاهر» ولا يخفى عليك ما في ظاهر هذا الكلام من التدافع ، الا ان يحمل كلامه الأول على استواء سطحي الغديرين والثاني على اختلافهما كما أشرنا إليه في المسألة الثانية

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 9 من أبواب الماء المطلق. والنص كما في الوسائل وغيره «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شي‌ء» ..

(2) في الموضع الثامن من المواضع الآتية.

الصفحة 332 من 535