مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 535

على النجاسة لا يعتبر فيه القلة والكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه» انتهى. ومرجعه الى ان الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب ، لان النجس لا يطهر غيره. وأجاب عن ذلك في المختلف بالمنع من الملازمة ، قال : «فانا نحكم بتطهير الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل» وضعفه السيد السند في المدارك تبعا لجده (قدس‌سرهما) بان ذلك يقتضي انفكاك المعلول عن علته التامة ووجوده بدونها ، وهو معلوم البطلان.

(أقول) : ويرد على ما ذكره السيد المرتضى (رضي‌الله‌عنه) : (أولا) ما قدمنا تحقيقه (1) من عدم المنافاة بين حصول الطهارة بالماء القليل ونجاسته بتلك الملاقاة ، إذ غاية ما يستفاد من الدليل المانع من التطهير بالنجس هو ما كان نجسا قبل التطهير لا ما كان نجسا بذلك التطهير كما عرفت ثمة.

و (ثانيا) ان مقتضى ما ذكره نجاسة الماء القليل بورود النجاسة عليه ، وحينئذ فلا يجوز التطهير به ، مع انه قد روى محمد بن مسلم في الصحيح قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الثوب يصيبه البول. قال : اغسله في المركن مرتين ، فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة» (2). والمركن على ما نص عليه الجوهري الإجانة التي يغسل فيها الثياب. ومن الظاهر البين ان الغسل فيها لا يكاد يتحقق بدون ورود النجاسة على الماء كما لا يخفى.

ويرد على ما ذكره في المدارك في تضعيفه جواب العلامة ان الظاهر ان مراد العلامة (قدس‌سره) ان دليل نجاسة الماء القليل بالملاقاة يقتضي نجاسة الغسالة مطلقا ، سواء كان قبل الانفصال أو بعده ، بل يقتضي عدم صحة التطهير به ، لكن لما قام الدليل على صحة التطهير به وتوقف طهارة المحل على عدم نجاسة

__________________

(1) في الصحيفة 305.

(2) رواه صاحب الوسائل في الباب 2 من أبواب النجاسات.

الصفحة 324 من 535