مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 535

عليه ، وحمله مفهومات تلك الأخبار الدالة على النجاسة فيما نقص عن ذلك المقدار على انها قد تغيرت بالنجاسة وان لم يظهر ذلك للحس.

وقد مهد في كلامه في أول الكتاب المذكور قاعدة لذلك ، فقال ثمة : «وعلى هذا فنسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء كنسبة مقدار أقل من تلك النجاسة إلى مقدار أقل من ذلك الماء ومقدار أكثر منها الى مقدار أكثر منه ، فكلما غلب الماء على النجاسة فهو مطهر لها بالاستحالة ، وكلما غلبت النجاسة عليه لغلبة أحد أوصافها فهو منفعل عنها خارج عن الطهورية بها» انتهى. وحينئذ فيصير معنى قوله (عليه‌السلام) (1) : «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شي‌ء». أي لم يغيره شي‌ء من النجاسات المعتادة ، لأن الماء عنده لا ينجس إلا بالتغير. فنجاسته في الحديث بمعنى تغيره بها ، ومفهومه حينئذ انه إذا لم يبلغ كرا غيره شي‌ء من تلك النجاسات المعتادة.

وقال أيضا في الباب الثاني بعد ان أورد في صدره صحيحة صفوان المتضمنة للسؤال عن الحياض التي بين مكة والمدينة ، وقد تقدمت (2) ما صورته : «لما كانت الحياض التي بين الحرمين الشريفين معهودة معروفة في ذلك الزمان ، اقتصر (عليه‌السلام) على السؤال عن مقدار الماء في عمقها ولم يسأل عن الطول والعرض ، وإنما سأل عن ذلك ليعلم نسبة الماء الى تلك النجاسات المذكورة حتى يتبين انفعاله منها وعدمه فان نسبة مقدار من النجاسة إلى مقدار من الماء في التأثير والتغيير كنسبة ضعفه الى ضعفه مثلا ، وعلى هذا القياس. (فان قيل) : تغير أوصاف الماء أمر محسوس لا حاجة فيه الى الاستدلال عليه بنسبة قدره الى قدر النجاسة (قلنا) : ربما يشتبه التغير مع ان الماء قد تتغير أوصافه الثلاثة بغير النجاسة فيحصل الاشتباه. يؤيد ما قلناه ما في النهاية

__________________

(1) المروي في الوسائل في الباب 9 من أبواب الماء المطلق. والنص في كتب الحديث «إذا كان الماء قدر كرم لم ينجسه شي‌ء».

(2) في الصحيفة 296.

الصفحة 315 من 535